المستوطنات هي الإرهاب

الأربعاء 13 يوليو 2016 - 12:19 مساءً بتوقيت القدس

عكا للشؤون الإسرائيلية

ب. ميخائيل – صحيفة هآرتس

يمكن الإحساس بالغضب، ويمكن أيضاً الشعور بالإهانة، إلا أنه لا يوجد مكان للدهشة. ذلك لأن المستوطنات هي إرهاب بكل المواصفات. كما أن البناء في المستوطنات هو بناء إرهاب بكل المواصفات.

اللجنة الرباعية الدولية، وهي ثلة من الأغيار المعادين للسامية والتي تقوم بشكل متكرر بدس أنفها في مواضيع لا تعنيها، أصدرت في الأيام الأخيرة تقريراً حول وضع عملية السلام. والحقد الذي يملأ قلوب هؤلاء الأشرار دفعهم للمساواة بين العمليات التي يمارسها الفلسطينيون وبين البناء المبارك في المستوطنات. فهل هناك وقاحة كهذه؟ وقد سارع مكتب رئيس الحكومة إلى الإعلان بغضب وبشعور بالإهانة والدهشة بأن "إسرائيل ترفض أية محاولة لعقد مقارنة أخلاقية بين البناء وبين العمليات".

نعم! يمكن الإحساس بالغضب، ويمكن أيضاً الشعور بالإهانة، إلا أنه لا يوجد مكان للدهشة. ذلك لأن المستوطنات هي إرهاب بكل المواصفات. كما أن البناء في المستوطنات هو بناء - إرهاب بكل المواصفات. هو إرهاب وفق كل المقاييس: على مستوى الحقيقة والأخلاق واللغة والتاريخ. ولهؤلاء الذين يريدون تعريفات لغوية أقول: "الإرهاب" هو ممارسة الترهيب بوسائل عنيفة على السكان المدنيين بهدف تحقيق أهداف سياسية. وهل هناك تعريف أدق من ذلك لمشروع المستوطنات في مناطق الحراديم – لاند؟

وحتى في عالم التصرفات البريئة الإسرائيلي، يشكل تجاهل الطبيعة الحقيقة لـ "مشروع" الإستيطان ذروة جديدة وخاصة في عالم سخرية الأخيار. ذلك أنه يمكن الإعتراف بأن الحديث لا يدور عن بناء برئ لتلبية حلول للسكن في المناطق الريفية. كما أن من يشغلون هذه المساكن هم ليسوا مجرد جيران أبرياء يبحثون عن حياة مريحة وعن موقف للسيارات. وأوكار هؤلاء المستوطنين هي ليست أحياء سكنية بريئة وحميدة. إنهم يأتون من أجل هدف واحد مؤكد: الإستيلاء على الأرض. سلب العقارات. وغرس الخوف والرعب في قلب السكان المدنيين، لسحق حياتهم ورفاهم وممتلكاتهم وحقوقهم وأرضهم. لجعل حياتهم مستحيلة حتى يدفعوهم لترك الأرض. أو حتى، لبالغ الأسف، لترك كل البلد.

إن هذا هو إرهاب في كل تفاصيله وقواعده. وهو يُمارَس أحياناً مع عنف مكشوف، وفي أحيان أخرى مع عنف خفي. في بعض الأحيان بأيديهم، وفي أحيان أخرى عبر إستخدام آخرين. في بعض الأحيان خارج القانون المحلي، ودائماً خارج القانون الدولي. مع ذراع سياسية ماكرة، وذارع تنفيذية متوحشة. وكل ذلك من أجل تحقيق هدفهم السياسي. وحتى يفوزون أخيراً بتحقيق حلمهم السماوي: إقامة خلافة يهودية مقدسة، من النهر الكبير نهر الفرات إلى نهر مصر (النيل).

وحتى أن الحكومة الإسرائيلية تقدم البناء في المستوطنات على أنه "الرد المناسب" على العنف الفلسطيني. أي العين بالعين. عقوبة، إنتقام، وردع. "جباية ثمن" موازي، حيث أن هدفه المعلن هو بث الرعب في قلب جمهور مدني كبير وبريء. أوَلَيْس هذا إرهاب كلاسيكي؟

ومن المناسب التذكير هنا أيضاً بأنه في سنوات هادئة تماماً، سنوات سارعت فيها حكومات "إسرائيل" إلى التفاخر بـ "الانتصار على العنف الفلسطيني"، واصل إرهاب الإستيطان والبناء في التعاظم والازدهار. وربما كان ذلك من أجل إعلامنا أن إرهابنا أكثر تصميماً من العنف  الفلسطيني. فعندنا لا توجد فترات للاستراحة في طريقنا إلى الهدف.

وهكذا يستمر عجل الإرهاب بالدوران: فالإستيطان يشجع عنف الرازحين تحت الإحتلال، وعنف الرازحين تحت الإحتلال يُستخدم ذريعة للاستمرار في البناء، وعمليات البناء الجديدة تشجع العنف  الذي يخلق ذريعة لاستيطان آخر، والذي يستدرج المزيد من العمليات، التي يتولد المزيد من الإستيطان لأن هذه هي طبيعة الدنيا.

هناك فرق واحد فقط بين إرهاب الاستيطان وبين الإرهاب في أماكن أخرى: المستوطنون هم الوحيدون الذين يُحضِرون أبناءهم معهم إلى ميدان المعركة. نعم! إلى هذه الدرجة قوية التضحية بالنفس لديهم. مثلما هو الحال مع الصِدّيقة حنّا وأبنائها السبعة القتلى. فأي صِدّيقين هم!

x