الجندي مطلق النار في الخليل غير مكبل ولا يرافقه رجال الشرطة العسكرية

الأحد 10 يوليو 2016 - 12:23 صباحاً بتوقيت القدس

عكا للشؤون الإسرائيلية

بقلم : ناحوم برنياع -  يديعوت أحرونوت

اليئور أزاريا من كتيبة كفير، الجندي الذي اطلق النار، يجلس في زاوية الكرسي في اليسار في الصف الأول من قاعة المحكمة العسكرية في يافا. والده تشارلي يجلس على يمينه، بين الفينة والأخرى يضع يده على ظهره. والدته أوشرا هي إمرأة لينة وهادئة، تجلس في الخلف. هو غير مكبل، ولا ترافقه الشرطة العسكرية: هذه الإهانات التي لا حاجة اليها أُعفي منها. من يدخل الى الغرفة لن يعرف من هو المتهم ومن هو الذي يتهم. من هو الاهانة للجيش الإسرائيلي ومن هو بطل الأمة.

الغرفة مدهونة باللون الأبيض. يبدو أن أحدهم أعتقد أن الدهان يبيض كل الاخطاء. البيت هو من أجمل البيوت في يافا، وهو آيل للسقوط. ليست القصارة فقط تنزل منه بل الحجارة أيضا. وحسب «ويكيبيديا»، البيت بني في 1934 من أجل الشيخ علي، المزارع من يافا وتاجر الاقمشة. بعد إحتلال المدينة إستقر فيه قسم الإستخبارات في الجيش بأمر من ايسار باري. هنا تم إتخاذ قرار إعتقال مئير توبيانسكي الذي إتهم بدون ذنب بالخيانة. لقد تم الصاق ملف لتوبيانسكي، وأجريت له محاكمة ميدانية وأعدم بالرصاص. القضية تركت نقطة سوداء لا تمحى، على الجهاز القضائي العسكري. ورغم أن الأب يزعم أن إبنه ايضا قد أوجدوا له ملف، لكن لا توجد صلة. اليئور ازاريا ليس شهيدا.

القضية أغضبت الجمهور في إسرائيل لسببين، وهما لا تتم مناقشتها في المحكمة في يافا. الاول هو ما الذي عمله مع المخرب بعد تحييده. هل يجب تركه على قيد الحياة أم مسموح اطلاق النار عليه والتأكد من موته. والثاني ما هي مكانة الجنود في المجتمع الإسرائيلي، هل هم يخضعون للقانون أم أنهم محصنون أمام العقوبة.

الجدل حول هذين الامرين يرافق المجتمع الإسرائيلي منذ حرب الاستقلال. القانون حاسم، أما الرأي العام والجهاز السياسي فهما ليس كذلك. الإسرائيليون الذين خرجوا للتظاهر من اجل «ازاريا» لا يهمهم ما يقوله القانون. فهم على قناعة أنه لا يوجد فرق بين اطلاق النار على مخرب أثناء هجومه وهو يحمل السكين على المارة وبين مخرب ملقى على الارض لا حول ولا قوة له. يجب أن يموت المخربون. الإسرائيليون الذين يبكون مع والديه في الشبكات الاجتماعية لا يهتمون بقيم الجيش. إنهم على قناعة ان الجندي الذي يبلغ 20 سنة ليس ولدا. إنه صغير السن، لا يصلح للعقاب – لا سيما عند الحديث عن قتل مخرب.

 من ناحية القانون وقيم الحرب والخوف من الفوضى وأخذ القانون في اليد – كل ما يتعلق بالتعبير الغير ناجح. ومن ناحية اخرى كراهية العدو وادارة الظهر للنزاهة السياسية وارضاء الجموع. ليس فقط الجنود للجيش الإسرائيلي – ايضا الصيصان للجيش الإسرائيلي.

اذا كان في الخارج اتفاق بهذا الشكل أو ذاك، حول الحقائق، فلا يوجد إتفاق حول مغزاها الاخلاقي – في المحكمة يتظاهرون وكأنه لا يوجد اتفاق حول الحقائق. هذه مسرحية بالطبع، جزء من المسرحية القانونية. ايال بسرغليك، أحد محامي ازاريا، انقض أول أمس على قائد كتيبة يهودا، العقيد ياريف بن عزرا. كان هدف الاسئلة حرف التهمة الى بن عزرا، الذي وصل الى المكان بعد الحادثة بعشرين دقيقة. لو أن بن عزرا لم يقل إن الحادثة كانت استثنائية لما كان هناك تحقيق في الشرطة العسكرية ولما كانت لائحة اتهام أو شهود أو محاكمة.

يعرف بسرغليك أن هذه اتهامات فارغة. وهدفه هو اخراج قائد الكتيبة عن طوره. قد تخرج منه كلمة وقد يتورط. غضبه مصطنع وتصريحاته للصحفيين في الخارج هي مجرد علاقات عامة. وبنفس القدر كان يمكنه الجلوس على الكرسي المقابل وتمثيل النيابة. إنه يقوم بعمله مثل المدعي العقيد نداف فايسمان، يقوم بعمله وهو ينقض بغضب على محامي الدفاع.

 التحدي في هذا الملف ليس للنيابة ولا للشهود، بل هو للقضاة. عندما تنتهي الشهادات سيضطرون الى ازالة كل ما علق في المحاكمة والعودة الى الحقائق. وعندها، حينما يتضح كل شيء، سيضطرون الى التقرير حول ما يجب فعله بهذا الجندي، الذي كانت القضية التي ارتبطت باسمه أكبر منه كثيرا. عندما كتب القاضي بنيامين هليفي قراره حول مجزرة كفر قاسم رفع علم اسود فوق الالتزام بالأوامر الغير قانونية، والعقوبة التي فرضها على المتهمين كانت خفيفة، لكن الجملة التي كتبها نقشت في مركز معايير الجيش الإسرائيلي. هذا هو التحدي الذي ينتظر قضاة اليئور ازاريا.

x