نوايا "إسرائيل" بعيدة المدى

الخميس 07 يوليو 2016 - 01:14 صباحاً بتوقيت القدس

عكا للشؤون الإسرائيلية

بقلم: هيئة تحرير صحيفة - إسرائيل هيوم

تقرير الرباعية عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو أقل سوءً مما كان يمكن أن يكون، هذا بفضل الدبلوماسية الإسرائيلية. النقص البارز هو في أنه لا ينزل إلى جذور الصراع – أي رفض الفلسطينيين، بما في ذلك السلطة الفلسطينية، إنهاء الصراع على أساس الاعتراف بحق الشعب اليهودي بدولة في جزء من أرض إسرائيل. الجانب الإيجابي في التقرير هو الإدانة القاطعة للسلطة ومن يرأسها، أبو مازن، بسبب المسؤولية الواضحة عن العنف والتحريض ضد الإسرائيليين، ومن أجل التأكيد على خطورة قسم من القيادة الفلسطينية في هذا الأمر، يضع التقرير ذلك على رأس قائمة الأسباب التي تضر بفرص السلام. صحيح أن توقيت نشر التقرير كان صدفياً. ولكننا نأمل أن تكون الرمزية في نشر التنديد قد تصاعدت تجاه القيادة الفلسطينية، في الوقت الذي تم فيه دفن منفذو العمليات الفلسطينيين. ونأمل أن هؤلاء الضحايا كانوا شاخصين أمام من كتبوا التقرير وأمام العالم المتنور ككل.

الرد الشديد للسلطة الفلسطينية على التقرير ينبع من حقيقة أن جهة دولية رفيعة المستوى تكشف وجهها الحقيقي. وأيضا لأن التقرير قال إنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم فقط من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين. وهذا يسحب البساط من تحت أقدام استراتيجية الامتناع عن المفاوضات المباشرة والسعي إلى حل تفرضه الأمم المتحدة. أيضا فرنسا ومبادرتها للمؤتمر الدولي – الفكرة التي تناقض مبدأ المفاوضات المباشرة – تعرضت للانتقاد بشكل غير مباشر من التقرير. وكاتبو التقرير لا يتركون أي شك بأنهم غير راضين عن نية الفرنسيين السيطرة على قيادة الموضوع الإسرائيلي الفلسطيني في الساحة الدولية. يمكن اعتبار هذا الجزء من التقرير إيجابيا أو قليل السوء، لكن من الخطأ أن لا نكون يقظين للجوانب السلبية التي تطرح تساؤلات مقلقة.

وكعادة الرباعية، فإن التقرير يقول إن "استمرار البناء في المستوطنات والضفة الغربية وشرقي القدس يقضي على إمكانية حل الدولتين". وهناك انتقاد مشابه وجه لـ "منع التطور الفلسطيني" في المناطق ج، هذا بدون ذكر أن اتفاقات اوسلو واتفاق واي اعتبرت جزءً من الضفة الغربية منطقة منفصلة، أي منطقة ج، وهذا ينبع من وجود الكتل الاستيطانية والشوارع المؤدية إليها، القدس الشرقية والمناطق الاستراتيجية حول القدس، وأنه كان واضحا منذ البداية أن هذه المناطق لن تكون جزء من الدولة الفلسطينية عند التوصل إلى الاتفاق.

إلى جانب إدانة "العنف" الفلسطيني، يصعب عدم الاحتجاج من الناحية الأخلاقية والعملية بسبب إعطاء الوزن نفسه للعمليات والقتل مع بناء المنازل في الضفة والقدس. ما الذي كان سيحدث لو كانت "إسرائيل" جمدت البناء خارج الكتل الاستيطانية وفي القدس؟ نذكركم أنه عندما جمدت "إسرائيل" في حينه توسيع البناء في المناطق، رد الفلسطينيون بزيادة العمليات.

العمود الفقري للتقرير هو تحديد الهدف في حل الدولتين كحل وحيد للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. كاتبو التقرير يخرجون عن أطوارهم من أجل إظهار الخطر الكامن في "دولة واحدة لشعبين" ويطرحون الأسئلة عن "نوايا إسرائيل بعيدة المدى". إن النوايا بعيدة المدى لأغلبية الجمهور الإسرائيلي والحكومة التي تقف على رأسه، ليست سرية. حل الدولة الواحدة لشعبين مرفوض من أغلبية المواطنين في "إسرائيل"، باستثناء اليمين المتطرف الذي يعتبره تجسيداً للصهيونية، واليسار الإسرائيلي الذي يأمل أن تكون هذه نهاية الصهيونية. هذا لا يعني أن اليهود الذين يريدون ذلك لا يمكنهم العيش كأفراد أو كجماعات منظمة في المناطق التي ستكون خارج حدود دولة "إسرائيل"، إلا إذا كانت الرباعية تؤيد الترحيل المتبادل لليهود والعرب.

التقارير تذهب وتأتي، لكن السؤال الهام الآن هو إلى أي حد يمكن اعتبار تقرير الرباعية مؤشرا، سلبا أو ايجابا، على المواقف التي سيتخذها من وقعوا عليه وخصوصا الولايات المتحدة، في الأشهر القريبة، في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة – إذا تم طرح الموضوع الإسرائيلي الفلسطيني.

x