تعرف على وزيرة العدل الإسرائيلية أييلت شاكيد

الأحد 17 يوليو 2016 - 01:06 مساءً بتوقيت القدس

Admin -

عكا للشؤون الإسرائيلية

  • وُلدت عام 1976 في مدينة تل أبيب، وما زالت تعيش فيها.
  • حاصلة على شهادة هندسة الكهرباء وعلم الحاسوب.
  • أدّت خدمتها العسكريّة في لواء غولاني.
  • شغلت منصب مديرة مكتب رئيس المعارضة في الفترة الواقعة بين العامين 2006 - 2008 .
  • من مؤسّسي حركة -يسرائيل شلي ( إسرائيل لي)
  • انتُخبت للكنيست الإسرائيليّ للمرّة الأولى عام 2013 .
  • تشغل حاليًّا منصب وزيرة القضاء.
  • إشتهرت بتصريحاتها العنصريّة والتحريضيّة ضدّ الفلسطينيّين واللاجئين الأفريقيّين.

حياتها:

وُلدت أييلت شاكيد في شهر أيّار عام 1976 لعائلة بن شاؤول. نشأت في بيت غير متديّن ومنقسم سياسيّا؛ إذ كانت والدتها أريئيلا، معلّمة لدراسات التوراة، يساريّة في آرائها، بينما كان والدها مِناشيه، العراقيّ الأصل، والذي يعمل مدقّق حسابات، أحدَ أعضاء حزب الليكود.

لها أخ واحد يدعى ليرون.  كبرت شاكيد وترعرعت في شمال مدينة تل أبيب، وما زالت تعيش فيها حتّى اليوم. تعلّمت في إحدى المدارس الثانويّة البلديّة، ومثّلت حزب الليكود في الانتخابات المدرسيّة. خدمت شاكيد في الجيش الإسرائيليّ في لواء غولاني، وبعد تسريحها درست في جامعة تل أبيب وحصلت على لقب في هندسة الكهرباء وعلم الحاسوب.  عملت مهندسةَ حاسوب ومديرةَ تسويق في الفرع الإسرائيليّ لشركة «تكساس إنسترومنتس ». تزوّجت شاكيد في العام 2004 من أوفير، طيّار في سلاح الجوّ الإسرائيليّ، وهي أمّ لولدين.

دخولها السياسة:

بدأت شاكيد عملها السياسيّ مديرةَ مكتب رئيس المعارضة في الكنيست الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو في الفترة الواقعة بين العامين 2006 - 2008 ، إبّان حكم أولمرت. جَنّدت شاكيد من خلال منصبها هذا نفتالي بِنِتّ للعمل رئيسَ طاقم في مكتب نتنياهو.

في العام 2008 ، تركت أييلت شاكيد ومعها نفتالي بِنِتّ مكتب رئيس المعارضة بسبب خلافات مع نتنياهو، وَفق إحدى الروايات، وبخاصّة مع زوجة نتنياهو. خلال فترة عملهما معًا، توطّدت العلاقة بين شاكيد وبِنِتّ كونهما يحملان نفس الأيديولوجيا اليمينيّة، وقد تحوّلت هذه العلاقة إلى شراكة سياسيّة راسخة ما زالت مستمرّة حتّى اليوم.

عادت شاكيد للعمل في مجال الهايتك صناعات التقنيات العالية، بعد أن تركت مكتب رئيس المعارضة، ولكنّها لم تتنازل عن السياسة وانتظرت الفرصة المناسبة لدخول المعترك السياسيّ من جديد وعلى نحوٍ أشدّ زَخْمًا. ففي بداية العام 2010 ، أسّست مع نفتالي بِنِتّ حركة «إسرائيل لي » وترأّستها حتّى منتصف عام 2012 . كانت هذه الحركة تُعنى برصد شؤون «الإعلام المُعادي » لإسرائيل وتعمل على تحسين صورة إسرائيل في الإعلام العالميّ.

ومن الحملات المشهورة وذات الأثر التي قادتها شاكيد في هذه الحركة, حملة إنتقاد ضدّ بنك لئومي الذي كان ينوي بيع شركة مقاولة بناء تعمل في مدينة القدس لمجموعة مستثمرين فلسطينيّين؛ وقد نجحت شاكيد بواسطة هذه الحملة في إلزام البنك بالتراجع عن الصفقة وبيع الشركة لمجموعة مستثمرين يهود. ونذكر -على سبيل المثال كذلك- الحملة الإعلامية التي شنّتها ضدّ الفلسطينيّين بعد مقتل عائلة فوغل من مستوطنة إيتمار في العام 2011 . وقد استخدمت هذه الحملة صور القتْلى للتأثير على الرأي العامّ العالميّ.

 وفي نهاية العام 2011 ، بدأت حملتها ضدّ اللاجئين الأفريقيّين أو «المتسلّلين » الأفريقيّين -على حدّ تعبيرها، إذ اعتبرتهم تهديدًا خطِرًا على هُويّة دولة إسرائيل ويهوديّتها؛ وطالبت بتنفيذ القانون الذي يقضي بعدم تشغيلهم وإعادتهم إلى مَواطنهم الأصليّة.

شاركت شاكيد مع نفتالي بِنِتّ والرابي أبيحاي رونتسكي في تأسيس حزب «إسرائيليّون » في بداية عام2012  ، وهو ما دعاها للاستقالة من حزب الليكود على إثر هذا التأسيس. وقد انبثق حزب «إسرائيليّون » عن حركة «إسرائيليّون » التي أسّسها نفتالي بِنِتّ، والتي وضعت إعادة الصهيونيّة إلى مركز المجتمع الإسرائيليّ والحوار بين المتديّنين والعَلمانيّين ضمن أهدافها الأساسيّة. وفي منتصف العام 2012 ، أعلن كلّ من أييلت شاكيد ونفتالي بِنِتّ وأبيحاي رونتسكي انضمامهم إلى صفوف الحزب اليمينيّ الدينيّ «البيت اليهوديّ .»

بعد فوز نفتالي بِنِتّ برئاسة الحزب في العام ذاته، أعلن أنّه ينوي تطبيق أهداف حركة «إسرائيليّون » في إطار «البيت اليهوديّ »، وكذلك أعلن أنّه يفتح أبواب الحزب لانضمام العَلمانيّين إلى صفوفه، وشجّع ترشيح أييلت شاكيد العَلمانيّة في الانتخابات التمهيديّة الداخليّة لحزب «البيت اليهوديّ ». خاضت أييلت شاكيد الانتخابات التمهيديّة في العام 2012 ، وجاء ترتيبها الثالثة في القائمة المرشَّحة لانتخابات الكنيست التاسع عشر. وفي الانتخابات التمهيديّة لحزب «البيت اليهوديّ » التي جرت في شهر كانون الثاني عام2015 ، جاء ترتيب شاكيد الثانية في القائمة بعد نفتالي بِنِتّ الذي يترأّسها.

دخولها الكنيست:

خاضت شاكيد الانتخابات البرلمانيّة الإسرائيليّة للكنيست التاسع عشر عام 2013 مندوبةً عن حزب البيت اليهوديّ، شاغلة المكان الثالث بالقائمة على الرغم من حداثة انضمامها لهذا الحزب، وبالرغم من عَلمانيّتها. شغلت منصب رئيسة القائمة البرلمانيّة في دورة الكنيست التاسع عشر  2013 - 2015 . نشطت شاكيد كثيرًا خلال عضويّتها في الكنيست، واكتسبت خبرة سياسيّة ساعدتها في التقدّم في صفوف حزبها، ولعلّ أكثر ما ساعدها على التقدّم هو نشاطها وتصريحاتها المتطرّفة.

في الانتخابات البرلمانيّة للكنيست العشرين، عام 2015 ، احتلّت شاكيد المقعد الثاني في قائمة حزب البيت اليهوديّ، ليأتي ترتيبها مباشرة بعد رئيس الحزب نفتالي بِنِتّ. في هذه الدورة، تشغل منصب وزيرة القضاء، وتترأس كذلك لجنتين برلمانيّتين خاصّتين بمتابعة تطبيق قانون الخدمة الوطنيّة والخدمة المدنيّة.

تتميّز شاكيد بتوجُّهها اليمينيّ المتطرّف، فهي تفضّل يهوديّة دولة إسرائيل على «ديمقراطيّتها »، ولا ترى سوى المفهوم الشكليّ للديمقراطيّة، أبرزه حكم الأغلبيّة، وتتجاهل مفهومها الجوهريّ الذي ينادي بالمساواة وضمان حقوق الأقليّات. وقد ترجمت هذا الفكر من خلال عملها في الكنيست كما سنوضّح لاحقًا من خلال اقتراحات القانون؛ فهي تتعامل مع الكنيست كأداة لخدمة مبادئها المتطرّفة. وقد نجحت شاكيد في استغلال هذه الأداة على نحوٍ فعّال من خلال محاولات متكرّرة لسَنّ عدّة قوانين عنصريّة متطرّفة تلائم مبادئ حزبها.

تَولّيها وزارة العدل:

كانت وزارة القضاء في لبّ المفاوضات الائتلافيّة لتشكيل الحكومة الأخيرة بين البيت اليهوديّ والليكود. وقد طالب البيت اليهوديّ في مفاوضاته الائتلافيّة بعد انتخابات العام 2015 ، المفاوضات التي دامت حتّى اللحظة الأخيرة قبل عرض الحكومة على الكنيست لمنحها ثقته وَفقًا للقانون، باستلام وزارة القضاء. في نهاية المطاف، وقّع البيت اليهوديّ والليكود على اتّفاقيّة لدخول الأوّل إلى الائتلاف الحكوميّ، ومُنِح البيت اليهوديّ أربع وزارات، بحيث يتولّ نفتالي بِنِتّ وزارة التربية والتعليم ووزارة الشتات، وتتولّ أييلت شاكيد وزارة القضاء دون أن تكون صلاحيّاتها سارية على المحاكم الدينيّة اليهوديّة، ويتولّ أوري أريئيل وزارة الزراعة وسلطة الخدمة المدنيّة.

لم يلقَ تعيين شاكيد رضا واستحسانًا لدى أوساط كثيرة. يمكن تلخيص أسباب الاستياء من تعيينها وزيرة للقضاء أوّلاً، لأنّ وزير القضاء يشغل منصب رئيس اللجنة الوزاريّة للتشريع، وهو منصب ذو أهمّيّة لدعم أو صدّ مشاريع اقتراحات قوانين، ويُعَدّ هذا المنصب أيضًا رافعة «لابتزاز » أعضاء الكنيست سياسيًّا حيث تجري مساومات سياسيّة واشتراط دعم متبادل لاقتراحات قوانين.

ولا نجازف بالاستنتاج أنّ شاكيد وحزب البيت اليهوديّ أرادوا هذا الموقع لتمرير قوانين تخدم مصالحهم وأَجِنْدَتهم من خلاله؛ فعلى سبيل المثال، استطاعت تسيبي ليفني، وزيرة القضاء ورئيسة اللجنة السابقة، كبح اقتراحات قوانين إشكاليّة وعنصريّة كانت شاكيد قد دعمتها، وربّما ترى شاكيد أنّ هناك فرصة سانحة لتمرير هذه القوانين دون عراقيل، على ضوء نتائج الانتخابات وتولّيها منصب وزيرة القضاء. ثانيًا، يترأّس وزير القضاء لجنة تعيين القضاة، ومن ضمنهم قضاة المحكمة العليا؛ وإذا تتبّعنا تصريحات شاكيد بهذا الصدد، يمكننا أن نفهم نواياها المستقبليّة بإحداث تغيير بطريقة انتخاب القضاة أو تغيير أعضاء اللجنة التي تنتخب القضاة.

فعلى سبيل المثال، صرّحت شاكيد في مؤتمر نقابة المحامين، عام 2014 ، قبل تولّيها وزارة القضاء «أنّ هناك إشكاليّة في طريقة تعيين القضاة في المحكمة العليا، لأنّ القضاة لهم صلاحيّة كبيرة في رفض تعيين قاضٍ ذي آراء مختلفة عن آرائهم. ولهذا يجب تغيير طريقة انتخابهم لتنظيم هذا الجهاز.» ولم تكن هذه المرّة الأولى التي تصرّح فيها شاكيد أنّ هناك لزومًا لتغيير طريقة انتخاب قضاة المحكمة العليا. ففي العام 2013 ، تحدّثت عن هذا الموضوع،  وفي العام 2011 نشرت فيلمًا قصيرًا بخصوص ضرورة تغيير انتخاب قضاة المحكمة العليا.

ثالثًا، التأثير والحدّ من صلاحيّات المحكمة العليا. تتّهم شاكيد مرارًا وتكرارًا المحكمة العليا والسلطة القضائيّة بتدخّلهما المتزايد في أداء السلطتين التنفيذيّة والتشريعيّة؛ فحسب رأيها هذا التدخل يعرقل عمل السلطتين المنتخبَتين من قِبل الجمهور؛ وبهذا الاتّهام تهمل شاكيد جانبًا مهمًّا من وظائف سلطة القضاء، هو حماية الحقوق الفرديّة من ظلم الأغلبيّة.

ولتقليص صلاحيّات السلطة القضائيّة، تقترح شاكيد تشريع «قانون أساس: التشريع » بموجبه تُنظَّم العلاقة بين الكنيست السلطة التشريعيّة والمحكمة العليا ممثّلة السلطة القضائيّة. رابعًا، منصب وزيرة القضاء يمنح شاكيد صلاحيّة التأثير والمتابعة على عمل نائبة مستشار الحكومة القضائيّ، 9 التي تعمل في الآونة الأخيرة على التدقيق في ملفّ قسم الاستيطان المموَّل من الأموال العامّة وميزانيّته غير معروفة للجمهور.

كبح السلطة القضائية:

تعتقد شاكيد بأنّ صلاحيّات السلطة القضائيّة تشكّل عائقًا أمام اقتراحات قوانينها الشموليّة والعنصريّة. وحاولت تغيير هذا «الخلل » في ميزان القوى من خلال سَنّ القوانين في الكنيست التاسع عشر. ولأنّها لم تنجح في تلك الدورة، طالب «البيت اليهوديّ » بتعيينها وزيرة للقضاء. أعربت شاكيد عن عدم رضاها من الصلاحيّات الواسعة التي تتحلّ بها المحكمة العليا، وعن وجوب تقليصها، في فرص عديدة؛ وادّعت أنّ هناك تآكلاً في صلاحيّات السلطة التشريعيّة في السنوات الأخيرة، إذ تأخذ المحكمة العليا صلاحيّات التشريع في الدولة ولا تعطي للكنيست مجالاً للعمل والتشريع بما يتلاءم مع التوجّهات الفكريّة لأغلبيّة الأعضاء في الكنيست، حسب ادّعائها.

وأضافت في تصريحاتها أنّه لا يُعقَل أن يبقى الكنيست مكبَّلاً بأغلال السلطة القضائيّة لأنّ هذا يقوّض مكانة الكنيست. 11 ولهذا بادرت شاكيد، منذ دخولها الكنيست الإسرائيلّي، إلى تقديم سلسلة اقتراحات قوانين للحدّ من صلاحيّة المحكمة العليا، والحد من تأثيرها ومن تدخّلها في المسار التشريعيّ والتنفيذيّ وإضعاف قدرتها على المراقبة القانونيّة والقضائيّة لهذين المسارين. 12 فعلى سبيل المثال، اقترحت تعديل «قانون أساس: كرامة الإنسان وحرّيّته  تعديل -مدّة صلاحيّة قوانين استثنائيّة ، الذي يهدف إلى الالتفاف على صلاحيّة المحكمة العليا في إبطال قوانين تتعارض مع قوانين الأساس.

 هذا الاقتراح يحدّ من صلاحيّة المحكمة العليا من جهة، ويعطي الصلاحيّة للكنيست، التي يشكّل الائتلاف الحكوميّ غالبيّة أعضائها، لإلغاء قرارات المحاكم من جهة أخرى. ينصّ الاقتراح على إضافة فقرة لقانون أساس: كرامة الإنسان وحرّيّته تتيح للكنيست سَنّ قانون ألغته المحكمة العليا بأغلبيّة استثنائية من واحد وستّين عضو كنيست، على أن يعَرَّف كأمر مؤقَّت مدّةُ صلاحيّته أربع سنوات. وقد رفض الكنيست هذا الاقتراح. لهذا سعت شاكيد إلى بسط صلاحيّاتها على وزارة القضاء ولجنة تعيين القضاة، من خلال اتّفاقيّة دخول حزبها للحكومة؛ ويهدف تولّيها هذه المناصب إلى اختيار قضاة ينتمون إلى التيّار المحافظ والقريب فكريًّا من اليمين الإسرائيليّ، للحدّ من تدخّل السلطة القضائيّة في عمل السلطة التشريعيّة.

تطويع السلطة التشريعية:

تستغل شاكيد السلطة التشريعيّة ووجود حزب «البيت اليهوديّ » في الائتلاف الحكوميّ لسَنّ قوانين عنصريّة متطرّفة. وقد قدّمت شاكيد منذ دخولها الكنيست عدّة اقتراحات قوانين تهدف إلى وضع قيود على هوامش الديمقراطيّة الإسرائيليّة الضيّقة أصلاً، وإلى تعزيز طابع إسرائيل اليهوديّ والصهيونيّ، وإلى لجم أيّ أفكار وأيّ تيّارات سياسيّة لا تتّفق مع الأيديولوجيا اليمينيّة في إسرائيل. من أبرز تلك الاقتراحات:

اقتراح قانون الجمعيّات: قدّمت أييلت شاكيد في العام 2013 اقتراحًا لتعديل أمر الضرائب، يحمل التعديل عنوان «دعم مؤسّسة أجنبيّة لجمعيّة إسرائيليّة » يهدف إلى فرض الضريبة على الدعم الماليّ الذي تتلقّاه الجمعيّات اليساريّة والحقوقيّة. 15 جاء هذا الاقتراح بعد أن طالبت بعض هذه الجمعيّات بمحاكمة الجنود الإسرائيليّين الذين شاركوا في الحرب على غزّة عام 2012 . يتضمّن الاقتراح خمس مخالفات إذا ارتَكَبت الجمعيّات واحدة منها تُفرَض عليها الضرائب القصوى % 45 من التمويل الذي حصلت عليه.

أمّا المخالفات، فهي المناداة بمعاقبة جنود إسرائيليّين، أو بمقاطعة ومعاقبة إسرائيل، أو بعدم الاعتراف بإسرائيل كدولة يهوديّة ديمقراطيّة، أو بالتحريض على العنصريّة، أو بدعم الكفاح المسلّح ضدّ إسرائيل. 16 لم تنجح شاكيد في سَنّ هذا القانون بالرغم من دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لدى تقديمه للّجنة الوزاريّة للتشريع. لهذا أَدرَجَ «البيت اليهوديّ » اقتراح القانون ضمن شروط اتّفاقية الائتلاف الحكوميّ التي وقّعها مع حزب الليكود قُبَيْل تشكيل الحكومة الحاليّة عام 2015

اقتراحات قوانين لتقليص الحصانة البرلمانيّة لأعضاء الكنيست: قدّمت شاكيد، بالشراكة مع أعضاء كنيست آخرين من أحزاب اليمين في العام 2014 ، اقتراح قانون لتعديل قانون أساس الكنيست، يقضي بسحب جنسيّة عضو كنيست عبّ أو نشر موقفًا يدعم الكفاح المسلّح ضدّ إسرائيل، أو عبّ عن دعمه لمنظّمة إرهابيّة، حسَب التعريف الإسرائيليّ. 18 هذا الاقتراح لم يناقَش في الكنيست السابق. وفي 28 / 07 / 2014 ، قدّمت شاكيد الاقتراح لتعديل «قانون أساس: الكنيست إنهاء عضويّة عضو كنيست بسبب دعم الكفاح المسلّح ضدّ دولة إسرائيل 2014 مرّة أخرى، وقد أطُلق على هذا الاقتراح إسم قانون حنين زعبي .

يمنح اقتراح القانون الصلاحيّة للكنيست بإنهاء عضويّة عضو كنيست خلال دورة الكنيست إنْ عبَّر عن موقف داعم للكفاح المسلّح ضدّ دولة إسرائيل. 19 ويمكننا اعتبار هذا النوع من الاقتراحات عقابًا لأعضاء الكنيست الذين يرفضون الانصياع للإجماع الصهيونيّ في هذا المجال.

اقتراح قانون دولة القوميّة اليهوديّة: قُدِّمت في دورتي الكنيست الثامنة عشرة والتاسعة عشرة صيغ عدّة لاقتراح قانون دولة القوميّة اليهوديّة. على الرغم من بعض الاختلافات الطفيفة بين هذه الاقتراحات، اتّفقت جميعها في تعريف دولة إسرائيل كدولة القوميّة اليهوديّة في بندها الأوّل، وفضّلت صفة اليهوديّة لدولة إسرائيل على الديمقراطيّة. كانت شاكيد من المبادرين مع أعضاء كنيست آخرين إلى تقديم اقتراح قانون دولة القوميّة اليهوديّة في الكنيست التاسع عشر.

يرمي إقتراح «قانون أساس: الدولة القوميّة للشعب اليهوديّ » الذي قدّمته شاكيد في الكنيست السابق إلى قَوْنَنة المبادئ التي تكفل التفوّق الديمغرافيّ لمصلحة اليهود البند 5؛ وإلى اعتبار الشريعة اليهوديّة مصدر التشريع الأساسيّ في إسرائيل البند 3 ب؛ واقتصار حقّ تقرير المصير للشعب اليهوديّ على كامل أرض إسرائيل البند 1 ب؛ وبموجب هذا القانون فإنّ أحقّيّة إقامة دولة إسرائيل على «أرض إسرائيل » هو حقّ تاريخيّ لأنّ «أرض إسرائيل » هي موطن اليهود التاريخيّ البند 1 ج . يتجاهل القانون جميع الأقلّيّات المواطنة في إسرائيل، ويتعامل معها على أساس المواطَنة الفرديّة لا الحقوق الجماعيّة البند 9. وفسنجد أنّ المركّب الديمقراطيّ لدولة إسرائيل، والذي ذُكر في البند الثالث كنظام الحكم المتّبع فيها، يأتي مذيَّلاً للمركّب اليهوديّ لدولة إسرائيل الذي يطغى على بنود القانون. ومن اللافت للانتباه كذلك انعدام مركّب المساواة من هذا الاقتراح ومن الاقتراحات الأخرى. ويمكننا القول إنّ هذه الاقتراحات تُشَْعِن التمييز ضدّ الأقلّيّة الفلسطينيّة.

موقفها من المواطنين العرب:

يتلاءم موقف أييلت شاكيد من العرب مواطني دولة إسرائيل مع موقف حزبها البيت اليهوديّ. فوَفقًا للبرنامج الانتخابيّ لحزب «البيت اليهوديّ »، يُقسَم المواطنون العرب إلى قسمين، الأوّل طابور خامس يتعاون مع الفلسطينيّين ضدّ دولة إسرائيل، والثاني هم العرب الطيّبون؛ ودولة إسرائيل تتغاضى عن تحريض القسم الأوّل وتميّز ضدّ القسم الثاني، وَفقًا للحزب. 21 من هذه المنطلقات تتعامل شاكيد مع المواطنين العرب. فهي تشجّع التجنيد الإجباريّ، وتنادي بتجنيد العرب المسيحيّين من جهة، ومن جهة أخرى تمارس سياسة تمييزيّة ضدّهم وتتعامل معهم من منطلق الولاء لا المواطَنة. كذلك تدّعي شاكيد أنّه لا تمييز بين اليهود والعرب في قرارات الحكومة؛ فعلى سبيل المثال، هي لا ترى في أوامر إخلاء بيوت أو قرى أيَّ تمييز ضدّ العرب.

جاء هذا في أعقاب قرار المحكمة العليا إخلاء قرية أمّ الحيران في النقب، والذي صدر العام الماضي، علمًا أنّ هدف الإخلاء هو إقامة بلدة يهوديّة على أنقاضها. 22 وتعلِّل شاكيد وجهة نظرها هذه بحالات صادفتها أثناء عملها، وهي حالات أخلت فيها دولة إسرائيل مواطنين يهود من بيوتهم، عنوةً في بعض الأحيان، دون تعويضهم مقابل هذا الإخلاء. ومن وجهة نظرها لا فرق بين هذه الحالات.

كذلك يتّسم خطاب شاكيد بالتحريض على العرب مواطني دولة إسرائيل. فمنذ بدأت طريقها السياسيّ، عندما ترأّست حملات حركة «إسرائيل لي »، شنّت شاكيد حربًا إعلاميّة ضدّ الفلسطينيّين وضدّ اللاجئين الأفريقيّين. ترتكز في حربها على استعمال صفحات التواصل الاجتماعيّ لنشر أقوالها ومواقفها تجاه الفلسطينيّين.

ومن الجدير ذكره أنّ شاكيد تنشر التحريضات لفترة وجيزة فقط، لتأجيج النفوس، وعند وقوع حوادث وضحايا تحذف ما نشرته من مواقع التواصل الاجتماعيّ. 24 فعلى سبيل المثال، في الأوّل من شهر تموز عام 2014 ، نشرت شاكيد على صفحتها في شبكة التواصل الاجتماعيّ «فيسبوك » مقتطفات من مقال كتبه أوري إليتسور قبل اثني عشر عامًا، يقول في ما اقتبسته إنّه يجب إبادة الفلسطينيّين، بعد أن وصفهم بالإرهابيّين، ودعا إلى ذبح أمّهاتهم لأنّهنّ ينجبن مقاتلين وَصَفَهم بالثعابين، ولم يستثنِ أحدًا أو شيئًا، لا النساء ولا الأطفال ولا الكهول ولا البيوت.

وقد أثار هذا الاقتباس أصداء وجدلاً عالميَّيْ، ادّعت خلالها شاكيد أنّ أقوالها أخُرِجت من سياقها الصحيح. كذلك حرّضت ضدّ الفلسطينيّين مواطني إسرائيل، واتّهمتهم بأنّهم أحرقوا مقابر يهود في مقبرة يافا، في العاشر من تمّوز عام 2014 ؛ ولكن بالرغم من أنّ الخبر لم يكن صحيحًا، لم تحذف ما نشرته إلاّ بعد أن كانت هناك عشرات التهجّمات من ناشطي اليمين.

موقفها من السلام مع الفلسطينيّين:

لا تختلف شاكيد بموقفها من السلام مع الفلسطينيّين عن موقف نفتالي بِنِتّ رئيس حزب «البيت اليهوديّ .» في مقابلة أجُريت معها في العام 2012 ، عرضت شاكيد خطّة بِنِتّ المسمّاة «خطّة التهدئة » للحلّ الأمثل.

تشمل هذه الخطّة ضمّ المناطق التي تكثر فيها المستوطنات -وهي المناطق المصنّفة ج إلى دولة إسرائيل مع منح الجنسيّة الإسرائيليّة التامّة للفلسطينيّين الذين سيُضمّون لإسرائيل ضمن هذه المناطق؛ أمّا المناطق المصنفة أ وَ ب فستبقيها تحت إدارة مدنيّة فلسطينيّة.

تعتقد شاكيد أنّ أيّ تواصل مع الفلسطينيّين يجب أن يكون في هذا الإطار، ولذا عارضت بشدّة فكرة التنازل عن أراضٍ مقابل السلام مع الفلسطينيّين وإقامة الدولة الفلسطينيّة. قدّمت شاكيد في العام 2014 مشروع اقتراح قانون ينبثق من رؤيتها هذه، يلزم إجراء استفتاء شعبيّ حول أيّ اتّفاقيّة مع الفلسطينيّين تتضمّن تنازلاً عن أراضٍ. وقد صادقت الكنيست على هذا القانون، «قانون أساس: استفتاء عامّ، » بالقراءتين الأولى والثانية في ال 12 من آذار عام 2014

خلاصة:

نجحت شاكيد، في فترة زمنيّة وجيزة، في الوصول إلى منصب وزاريّ مرموق وهامّ في المشهد السياسيّ الإسرائيليّ، على الرغم من تجربتها البرلمانيّة القصيرة نسبيًّا. تشغل شاكيد منصب وزيرة القضاء، الذي يمنحها التأثير على شكل المجتمع الإسرائيليّ وطبيعة النظام. تُعتبر شاكيد من السياسيّين الإسرائيليّين الذين يحملون طرحًا أيديولوجيًّا واضحًا ومبلورًا. فهي تسعى من خلال عملها السياسيّ والمناصب التي تتولاهّا -مع باقي أعضاء حزبها «البيت اليهوديّ »- إلى ترجمة قناعاتهم السياسيّة إلى برامج عمل وسياسات وقرارات على أرض الواقع.

ولعلّ أبرز هذه الترجمات هي محاولة شاكيد تكبيل الجهاز القضائيّ الإسرائيليّ وحصره في الإطار المفاهيميّ التقليديّ المحافظ للجهاز القضائيّ، وتقليص تدخّله في قرارات السلطة التشريعيّة والتنفيذيّة، من خلال سَنّ قوانين تكبح محكمةَ العدل العليا، ومن خلال تعيين قضاة ينتمون فكريًّا إلى هذا التيّار، ومن خلال عملها في وزارة القضاء. بهذا تعكس شاكيد موقف التيّار اليمينيّ في إسرائيل الذي يرى في محكمة العدل العليا مؤسّسة يساريّة تعيق سيطرة اليمين على السلطات في إسرائيل وعلى صناعة القرار وتحدّ من هيمنة فكر اليمين في الثقافة السياسيّة في إسرائيل.

فضلاً عن هذا، تعمل شاكيد على استخدام أدوات ديمقراطيّة إجرائيّة لفرض نظام غير ديمقراطيّ «صهيونيّ دينيّ » يشدّد على هُويّة ووظائف دولة إسرائيل كدولة صهيونيّة ويهوديّة. محاولة فرض الأيديولوجيا اليمينيّة الصهيونيّة الدينيّة تستهدف -بالدرجة الأولى- السكّانَ العرب في إسرائيل ووعْيَهم السياسيّ والحدّ من مطالبهم القوميّة وتدجينهم تحت سقف المشروع الصهيونيّ، وتستهدف أيضًا اللاجئين الأفريقيّين الذين يهدّدون يهوديّة دولة إسرائيل -وَفقًا لشاكيد-، وتستهدف كذلك بقايا اليسار الإسرائيليّ من خلال الحدّ من تأثيره بواسطة فرض إجماع سياسيّ يرتكز على فكر وطرح اليمين الإسرائيليّ، وبخاصّة مبادئ حزب البيت اليهوديّ، بواسطة القوانين والسياسات.

x