لماذا كشفت "إسرائيل" عن خططها لمواجهة كوماندو حماس البحري؟

الأربعاء 08 أغسطس 2018 - 02:54 مساءً بتوقيت القدس

د. صالح النعامي

للوهلة الأولى، بدا تعمد وزارة الجيش الإسرائيلية الكشف الليلة الماضية عن صور لمنظومة العوائق المادية التي شرعت ببنائها على ساحل البحر، شمال قطاع غزة لمواجهة عمليات تسلل محتملة يمكن أن ينفذها الكوماندو البحري، التابع لـ "كتائب عز الدين القسام"، الجناح العسكري لحركة حماس، مستهجنا.

فالشروع في بناء هذه المنظومة، الذي سيتم الانتهاء منه نهاية العام الجاري، كان يفترض أن يتم في غطاء من السرية التامة من أجل أن يحقق عنصر المفاجأة عندما تتم أية محاولة تسلل في المستقبل على أرض الواقع.

وكما زعمت وزارة الجيش في بيانها الليلة الماضية، فإن منظومة المعيقات المادية المائية تهدف بشكل أساس إلى تقليص قدرة "كتائب القسام" على حفر أنفاق بحرية تساعد مقاتلي الكوماندو البحري على التسلل إلى المرافق العسكرية والاقتصادية الحساسة، حيث زعمت الوزارة أن الحركة قد قامت في الماضي بحفر نفق بحري على الأقل.

وقد حرص ممثلو المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على لفت أنظار الصحافيين والمعلقين العسكريين إلى أن منظومة العوائق المائية تمتد على مسافة 200 متر وبعرض 50 متر وبعق 6 أمتار، مكونة من ثلاث طبقات حماية إلى جانب أنها مزودة بمنظومات إنذار مبكر للتحذير من عمليات التسلل الوشيكة.

لكن كل الدلائل تؤكد أن الكشف عن هذه المنظومة من العوائق قبل استكمال بنائها بوقت كبير نسبيا مرتبط بالجهود الهادفة حاليا للتوصل لتهدئة طويلة الأمد بين المقاومة في قطاع غزة و"إسرائيل".

فتل أبيب تحاول إيصال رسالة إلى حركة حماس مفادها أنه يجدر بها عدم إبداء التشدد في الاتصالات الهادفة لإنجاز مسار التهدئة الذي ترعاه مصر والأمم المتحدة، على اعتبار أن قدرة جناحها العسكري على مباغتة "إسرائيل" في المواجهة القادمة تقلصت.

ومما يعزز الاعتقاد أن الهدف من الكشف عن التطور الذي شهده بناء منظومات المعيقات المائية البحرية هو محاولة للضغط على حماس لإبداء مرونة في الشروط التي تضعها لإنجاز مسار التهدئة حقيقة أن ممثلي وزارة الجيش الإسرائيلي زعموا أن الجيش يتجه لتحييد الخطر الذي تمثله الأنفاق البحرية التي تحفرها حماس بالقرب من الساحل، شمال القطاع، بعد أن نجح في تحييد الأنفاق الأرضية التي تحفرها "كتائب القسام" على طول الحدود البرية بين القطاع و"إسرائيل".

ويتضح أن الجيش الإسرائيلي يمارس حربا نفسية ضد حركة حماس من خلال محاولة اقناعها بعدم التوجه إلى خيار يقود إلى مواجهة جديدة، قدرة الحركة على مباغتة "إسرائيل" خلالها متدنية.

لكن نظرة متأنية تدلل على أنه على الرغم من الكشف التظاهري عن الصور التي توثق بناء منظومات المعيقات البحرية، إلا أن هناك حالة من انعدام اليقين تسود قيادة الجيش الإسرائيلي إزاء فعالية هذه المنظومة.

فهذه المنظومة تم الشروع في تدشينها كمظهر من مظاهر استخلاص العبر من حرب 2014، بعدما تمكنت مجموعة مقاتلين من "كوماندو" حماس البحري التسلل في ضفادع بشرية إلى قاعدة "زيكيم" البحرية ومهاجمتها وتفخيخ عدة عربات داخلها، قبل أن يقتلوا في قصف بواسطة طائرة بدون طيار، غير قادرة على تأمين المرافق الإسرائيلية الحساسة.

وقد يكون من المصادفة أن الكشف عن بناء منظومات العوائق المائية لمواجهة كوماندو حماس تزامن مع الكشف عن تقرير عسكري داخلي يقر بعجز سلاح البحرية الإسرائيلي عن تأمين المياه الاقتصادية الإسرائيلية وما تشمله من مرافق عسكرية واقتصادية مهمة، سيما حقول الغاز.

فحسب تقرير أعده معلق الشؤون لاستخبارية يوسي ميلمان ونشرته أمس صحيفة "معاريف" فقد أقر الجيش الإسرائيلي بأنه على الرغم من أنه قد أنفق مليارات الدولارات على شراء سفن صواريخ ومنظومات دفاع متطورة لمواجهة الصواريخ، إلا أنه غير قادر على تأمين المياه الاقتصادية لدرجة أنه أوصى الحكومة بإغلاق حقول الغاز في حال نشبت أية حرب مع حزب الله أو حركة حماس، خشية تعرض هذه الحقول للأذى.

إلى جانب ذلك، فإن التقديرات التي قدمتها شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية مؤخرا قد حذرت من أن حركة حماس في المواجهات القادمة ستلجأ إلى استخدام قدرات جوية، سيما الطائرات المسيرة ذات القدرات الهجومية.

ومما أضفى صدقية على هذه المخاوف، حقيقة أن وسائل الإعلام الإسرائيلية كشفت مؤخرا أن طائرة صغيرة مزودة بمتفجرات قد انطلقت من قطاع غزة وحلقت فوق إحدى المستوطنات في غلاف غزة.