حتى تثبيت ابن سلمان عرشه

صحيفة: حان الوقت للتفكير مجدداً في علاقة "إسرائيل" بالسعودية

السبت 20 أكتوبر 2018 - 11:45 صباحاً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني -

جيفارا  الحسيني - عكا للشؤون الإسرائيلية

قالت الكاتبة الإسرائيلية "شيمريت مئير" إن الجهود التي بذلها محمد بن سلمان "‏MBS‏"، في عرض صورته الذاتية، كانت هائلة.

وأضافت "مئير" "بالدولارات الكثيرة التي استُثمرت في العلاقات العامة الخاصة بالملك السعودي، كان لها الدور البارز في ظهور شخصيته، فوصوله إلى العرش يكاد يكون أعجوبة بالنظر إلى المصائب التي حلت بالمنطقة جرّاء الربيع العربي".

وأوضحت أن السبب الرئيسي الذي أجبر أمريكا و"إسرائيل" دعم إبن سلمان نيته إصلاحات تربوية تقوم التطرف والكراهية، بالإضافة إلى دولاراته الكثيرة.

واعتبرت أن إبن سلمان قائداً وطنياً، خاض هدفه الأعلى أن ينقل الاقتصاد السعودي إلى عهد جديد ويتخلص من الاعتماد على النفط، سمح للنساء أن يقدن السيارات، ليس لأن ابن سلمان يؤمن بالحركة النسوية. هو يعتقد أن الاقتصاد النشط يمكن أن يتماشى مع الحكم السلطوي الملائم للثقافة السياسية المحلية، مثل الصين. وأراد أن يكون مثل بوتين.

وأضافت الكاتبة: "بسبب وجود أعداء داخليين في المملكة، مثل أصحاب الملياردات الفاسدين، نشطاء حقوق الإنسان، أو صحفيين جريئين جداً مثل خاشجقي، استخدم ابن سلمان القوة بشكل غير مسبوق، سعياً للتغلب على المعارضة أو التهديد، وترهيب الآخرين. ربما تنجح طريقة العمل هذه، ولكن قد تحقق النتائج العكسية، كما نشهد في هذه الأيام".

وتابعت "على أية حال، يعتبر ابن سلمان، البالغ من العمر 33 عاماً، في المنطقة، وفي السعودية، شاباً. وقد بدأ مسؤولون سعوديون في القصر الملكي يتحدثون عن أنه يحدث أضراراً أكثر من الفوائد، وأن تسرعه يشكل خطراً على استقرار السعودية. السؤال هو: هل يملك هؤلاء المسؤولون القوة والجرأة للعمل ضد الأمير، طالما أن الإدارة الأمريكية تدعمه؟".

ومئير تقول أيضاً، "ربما شاهد ولي العهد أفلاماً أمريكية كثيرة في صغره، ولعب كثيراً بألعاب الفيديو، ولكن بسبب نقص خبرته، أخطأ ابن سلمان في تقديره سرعة التقلبات في الإعلام الغربي.

"عندما يعتاد الشخص على السيطرة بشكل تام على وسائل الإعلام متعددة الأذرع، بما في ذلك مواقع التواصل الاجتماعي، يبدو أنه من الصعب تقييم حجم الرد بشكل صحيح على اختفاء كاتب العامود في صحيفة "واشنطن بوست" (خاشقجي)، تقول الكاتبة.

وتضيف، "بالطبع، نلاحظ في هذه الأيام حجم تورط الأمير: في الأيام الماضية أصبح يعتبر الأمير دكتاتوراً ومصدراً للخطر على السلام الإقليمي، بعد أن كان يعد المثل الأعلى في العالم العربي، وبعد أن ظهرت صوره على أغلفة مجلات كثيرة، وبعد أن كُتِبت مقالات المديح والإطراء الكثيرة له. في هذه الأيام، ازداد عدد أعداء السعودية، وقد انتظر الكثيرون هذه الفرصة: القطريون وقنوات الإعلام القطرية هي العدو الأكبر، علاوة على ذلك، استغل الإيرانيون ومنتقدون يساريون الفرصة لشن هجوم ضد الإدارة الأمريكية".

وتشير، "تستند الاستراتيجية الإقليمية الخاصة بالإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية على التوالي، إلى ركيزتين أساسيتين: التحالف مع مصر، والتقرب من محور الدول المعادي لإيران، وأهمها السعودية. كان يفترض أن يحدث المحور الإسرائيلي – السعودي تغييراً في النظام الدولي في المنطقة، فيما يتعلق بالجبهة المقاومة لإيران، وبالتطبيع، اقتصادياً على الأقل، مع الدول.

وتردف ومئير بالقول: "لقد ترك ابن سلمان حقاً انطباعاً رائعاً لدى الإسرائيليين واليهود الذين التقوا معه (كان جزء منه مبرراً وجزء آخر متعلقاً بالرومانتيكيا المبالغ بها التي تبديها إسرائيل لزعيم عربي يوافق على الالتقاء معها)". مثلاً، حدثني أحد الأشخاص الذين التقوا ابن سلمان أنه يتحدث الإنجليزية بطلاقة، لكن لغته الإنجليزية، في الواقع، متوسطة وأقل من ذلك. نذكّر ثانية أن ابن سلمان صرح تصريحات معينة، ولكن الناس سمعوا ما أرادوا سماعه.

وتضيف، "لصالح ابن سلمان يمكن القول إنه خلافاً لما هو متبع في التقاليد الإقليمية التي يتم فيها الاتفاق مع إسرائيل سراً، وبالمقابل، يتم تشهيرها علنا، فإن الزعيم السعودي صرح تصريحات في وسائل الإعلام السعودية ومواقع التواصل الاجتماعي متشابهة".

وتختم بالقول: "كل ما يبدو جيّدا أكثر من أن يكون واقعياً، هو كذلك على الأغلب. يبدو الآن أن ابن سلمان لن يفرض بعد "صفقة القرن" الخاصة بترامب على الفلسطينيين، كما أن قلة الموهبة السعودية (التي تتجسد في تنفيذ العملية المتهاونة لإخفاء خاشقجي) تعني أن إسرائيل، في الواقع، ستبقى وحدها في المعركة ضد الإيرانيين، رغم وجود "المحور الإقليمي" ضد إيران. يتبين أن التصريح العلني لنتنياهو الذي أطلقه في الكنيست بشأن التقارب مع الدول العربية، سيؤجل حتى يفلح ابن سلمان في تثبيت عرشه".

x