مقال: "هواية" حماس

الأحد 04 نوفمبر 2018 - 03:11 مساءً بتوقيت القدس

سليم النتشة - عكا

عكا للشؤون الإسرائيلية

-   في نهاية الأسبوع، فرضت حماس استراتيجية جديدة في المواجهة حول السياج، خفضت من النيران حتى يتضح ما ستحصل عليه من "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية.

- الترتيبات هي خدعة اخترعت للتهرب من مصطلح الاتفاق .

حماس التي قررت خفض التوتر لأنها تعتقد أنه سيحصل في الأيام القريبة بواسطة مصر ما حققته نهاية حرب غزة عام 2014، حينها فتحت "إسرائيل" المعابر أمام البضائع، وتم تمديد مساحة الصيد إلى تسعة أميال، والالتزام الدولي بإعادة تأهيل قطاع غزة، وهكذا، وهذه المرة أضافت "إسرائيل" إلى الحزمة إدخال الوقود بكمية تسمح بأكثر من ثماني ساعات من الكهرباء يومياً في غزة، علاوة على ذلك، وللمرة الأولى ذهبت "إسرائيل" وراء حماس، وتجاوزت السلطة الفلسطينية وأضعفتها، عندما ضغطت على رام الله كي لا تصعّد العقوبات على غزة وتجاوزتها في مجال نقل الوقود.

المفاوضات جارية لإدخال الأموال القطرية إلى قطاع غزة، خلافا لموقف السلطة الفلسطينية، لدفع الرواتب لموظفي حماس. إذا نجح الرئيس المصري السيسي في إقناع أبو مازن بالسماح بنقل الأموال إلى غزة، يمكن لحماس أن تسجل أن استراتيجية المسيرات التي اتبعتها في الأشهر الثمانية الماضية كانت قصة نجاح، ومن الممكن الإنتقال إلى "التلبيس". وبعبارة أخرى، فإنها لن تتخلى عن الاحتجاج، أو مسيرات العودة، لكنها ستقوم بعمليات استفزاز على السياج، وستوقف إطلاق البالونات الحارقة.

في هذه الأثناء، لا يوجد اتفاق مع السلطة الفلسطينية بشأن تحويل الأموال، لأنه يتطلب من حماس تلبية مجموعة من الشروط التي حددها أبو مازن، بما في ذلك التنازل عن الاحتفاظ بقوات عسكرية مستقلة.

 هذه ليست العقبة الوحيدة أمام الهدوء: إن في المؤسسة الأمنية يعرفون أن حماس لن تكون راضية عن الوقود والمال القطري من أجل "وقف العنف". وتحتفظ حماس بورقة أخرى تحت قبعتها، وتخطط لسحبها فور استلامها للأموال القطرية لدفع الرواتب.

هذه البطاقة عبارة عن ميناء بحري، دون أي تدخل إسرائيلي، بالنسبة لحماس، سيكون هذا هو الإنجاز البديل الذي سيبرر المئات من الضحايا وآلاف الجرحى الذين شاركوا في التحرك العنيف.

الميناء هو رمز كسر الحصار، ليس في السماء: في الماضي ، تحدث الوزيران ليبرمان وكاتس عن فتح ميناء لغزة تحت إشراف "إسرائيل". أما بالنسبة لحماس، فقد قطعت نصف المسافة، لديها فقط شرط صغير: ميناء مستقل.

 في رأيها مع القليل من الضغط على الحكومة، التي كل ما يهمها هو بقاؤها- سيتم تمرير ذلك. علاوة على ذلك، أبلغ الجيش القيادة السياسية بأنها لا توصي بالذهاب إلى الحرب الآن، الجيش سحب خطة ليبرمان لإطلاق ضربة عسكرية على قطاع غزة خوفًا من تدحرج الأمور إلى حرب برية.

 وبالمناسبة، فإن الجيش مقتنع أيضًا بأنه سيكون لدينا بعض جولات محدودة من العنف. ماذا وراءها؟ لا أحد يعرف .

 إذن ماذا يجب أن تفهم حماس من هذا؟ أنه من الممكن المطالبة بالمزيد، لأنه لا يوجد في الحقيقة تهديد وجودي عليها. الحصول على إصبع، يشجع للمطالبة باليد كلها.

 المحيطين بالسنوار على دراية كبيرة بالمجتمع الإسرائيلي، فهم يدركون أنه عندما يبث سكان محيط غزة أنهم وصلوا إلى حدود نهاية الصبر، فإن الحكومة، عشية الانتخابات، ستقع على ركبتيها، في مثل هذه الحالة، من الممكن الاستمرار في الضغط. بعد الميناء، ستطلب أيضًا منفذًا جويًا.

 سياسة التلبس في الحكومة الإسرائيلية تخلق وضعاً لا تعرف اليد اليمنى ما تفعله اليد اليسرى، من ناحية، يتم بذل جهد للوصول إلى التهدئة، ومن ناحية أخرى تم اتخاذ قرارين سيشعلان بالتأكيد السجون الأمنية، يليهما قطاع غزة والضفة الغربية.

 في بداية كانون الثاني / يناير، سيبدأ سريان القانون الذي يسمح "لإسرائيل" باقتطاع الأموال التي تنقلها السلطة الفلسطينية لأسر الأسرى، إلى جانب توجيهات بعدم السماح للأسرى بالحصول على راتب شهري بقيمة 400 شيكل، مما يسمح لهم بشراء الطعام والملابس.

 إذا لم تدفع السلطة الفلسطينية، فإن "إسرائيل" ستدفع عشرات ملايين الشواكل سنوياً. لكن هذا ليس هو الهدف، إن طريقة حبس السجناء الأمنيين، التي تسمح لهم ببعض الاستقلالية في إدارة الحياة اليومية، ستنهار، وعندما يحترق السجن، ستحترق المناطق. هذا قرار شعبي سوف يعود إلينا بشكل ارتدادي. من يحتاج لهذا؟

x