النفط السعودي في خطر

دراسة إسرائيلية: تجند بن سلمان لإنجاح العقوبات على إيران

الإثنين 26 نوفمبر 2018 - 09:51 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني/ عكا للشؤون الإسرائيلية

قالت دراسة إسرائيلية إن الآلية التي يتبعها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في سعيه لإنجاح العقوبات الأمريكية على إيران تتعارض بشكل مطلق مع المصالح القومية السعودية، على اعتبار أنها تفضي إلى المس بمداخيل المملكة من النفط بشكل كبير، دون توفر أية ضمانة لنجاح هذه العقوبات في تحقيق أهدافها.

ونوهت الدراسة الصادرة عن "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي، إلى أن كل المؤشرات تدلل على أن إدارة ترامب تستغل قضية اغتيال الصحافي، جمال خاشقجي، في ابتزاز نظام الحكم في الرياض ودفعه إلى زيادة صادرات السعودية من النفط لتغطية النقص الناجم عن خفض أو توقف إصدار النفط الإيراني لضمان عدم ارتفاع أسعار الطاقة.

وأشارت الدراسة التي نشرت أمس، وترجمها الباحث صالح النعامي، إلى أن السعوديين كانوا يشتكون قبل تفجر قضية خاشقجي من انخفاض أسعار النفط وأنهم بصدد تخفيض الإنتاج من أجل ضمان رفع الأسعار وتحسين مداخيل المملكة.

وأوضحت الدراسة، التي أعدها الباحثان، ساسون حداد، وتومر فدلون، أن ما يدلل على تأثير قضية، خاشقجي، على استعداد الرياض لزيادة صادراها النفطية هو إعلان وزير النفط السعودي، خالد الفالح، أن الرياض مستعدة لرفع قيمة انتجاها إلى 12 مليون برميل يومياً، مع العلم أن معدل صادراتها حالياً يبلغ 10.7 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل زيادة بنصف مليون برميل مقارنة مع الكمية التي كانت تنتجها عند إعلان واشنطن الانسحاب من الاتفاق النووي.

وأشار الباحثان، إلى أن دور السعودية في إنجاح العقوبات على إيران يعد حاسماً، حيث لفتا، إلى أن  الرياض عمدت منذ أكتوبر الماضي إلى زيادة صادراتها من النفط، مستدركة أن إيران معروفة بقدرتها على تجاوز العقوبات وتقليص تأثيرها.

وأوضح الباحثان، أن طهران تمكنت في الماضي من تجاوز الضغوط التي مورست عليها دون أن تخضع لتأثير العقوبات وتتحول عن مركبات رئيسة في سياساتها.

وشككت الدراسة الإسرائيلية، في أن تنجح موجة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران في إحدات تحول على سياسات طهران.

وأشارت، إلى أن احتياطات إيران من العملة الأجنبية قفز في أعقاب رفع العقوبات الدولية إثر التوصل للاتفاق النووي عام 2016 إلى 100 مليار دولار؛ منوهةً إلى أن هذا الاحتياطي يمكن طهران من الصمود حتى بعد انقضاء مدة عدم الالتزام بتنفيذ العقوبات التي منحتها الولايات المتحدة لثمان دول.

وحسب الدراسة، فإنه سيتم قياس فاعلية العقوبات الأمريكية بحجم المداخيل الإيرانية من تصدير النفط، مشيرةً إلى أن العقوبات ستعد قصة نجاح في حال تمكن الأمريكيون من عدم تمكين الإيرانيين من تصدير أية كمية من نفطهم دون إحداث تغيير على أسعار النفط في العالم.

واستدرك معدا الدراسة، أنه حتى لو اتبعت الولايات المتحدة كل الوسائل التي ستمكنها من تحقيق الهدف من العقوبات فأن هذا الأمر سيتطلب مرور وقت كبير قبل أن تنجح في منع إيران من تصدير النفط بشكل نهائي.

وعلى الرغم من تجند السعودية لصالح إنجاح العقوبات، فأن الدراسة تشكك في نجاحها لأن اضطرار واشنطن للسماح لكل من الهند، تركيا، الصين، اليابان، تايوان، كوريا الجنوبية، إيطاليا، واليونان، بمواصلة استيراد النفط الإيراني لفترة محدودة سيسمح لطهران بتصدير مليون برميل يومياً، مرجحة أن الإيرانيين يبدون مطمئنين إلى قدرتهم على مواصلة تصدير النفط حتى بعد انتهاء المدة المسموح لهذه الدولة باستيراد النفط الإيراني خلالها.

ورجحت الدراسة، أن تلجأ إيران إلى تهريب النفط وبيعه عن طريق البحر بدون أن يكون للولايات المتحدة قدرة على رصد ذلك، أو نقله عبر اليابسة إلى دول مجاورة، مثل: تركيا، باكستان، أفغانستان، روسيا، مدعيةً أن هناك شركات روسية ذات خبرة في مجال تهريب النفط.

ولاحظت الدراسة، أنه سيتم تقليص تأثير العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على النظام المصرفي الإيراني بعد إعلان الاتحاد الأوروبي عن نظام دفع لتجاوز العقوبات "SPV"، لتمكين الشركات الأوروبية من مواصلة الإتجار مع إيران؛ مستدركةً أن هذا النظام لن يخدم الشركات الأووربية الكبرى التي غادرت السوق الإيراني بالفعل.

واعتبرت أن الخطوة الأوروبية تنحصر في الدلالات السياسية، على اعتبار أن الأوروبيين معنيون بالإيضاح لطهران بأهم لا يتعاونون مع نظام العقوبات الأمريكي.

وأوضحت الدراسة أن الرهان الأمريكي على دور موجة العقوبات الأخيرة في إحداث تحول على سياسات طهران وإجبارها على إعادة فتح الاتفاق النووي ينطلق من افتراض مفاده أن تصدير النفط يمثل 70% من مداخيل الدولة الإيرانية في العام 2017، حيث بلغت في نفس العام 50 مليار دولار، مما يقلص هامش المناورة أمام صناع القرار في طهران.

ولفت معدا الدراسة، الأنظار إلى أنه قد تم تصميم موجة العقوبات الأخيرة لتكون ذات تأثير متكامل، حيث أشارا إلى أن واشنطن حظرت على الشركات الأمريكية والعالمية التعامل مع شركات النفط الإيرانية، إلى جانب منع البنوك الدولية من التعامل مع البنوك الإيرانية وحرمان الإيرانيين من مزايا شركات المقاصة العالمية.

وحسب الدراسة، فقد وضعت موجة العقوبات الأخيرة 700 مؤسسة وشخصية إيرانية ضمن القائمة السوداء والتي ستتعرض لعقوبات خاصة، منوهةً إلى أن "القائمة السوداء" التي شملتها العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عام 2015 ضمن 400 مؤسسة وشخصية إيرانية فقط.

وأشارت إلى أن فرض الموجة الأخيرة من العقوبات يتزامن مع حدوث زيادة كبيرة على انتاج النفط بسبب استخدام تقنيات متقدمة في استخراجه مما أدى تأثير صادرات النفط الإيرانية على سوق الطاقة العالمي، مشيرةً إلى أن صادرات النفط الإيراني تمثل أقل من 5% من صادرات النفط في العالم.

وبحسب الدراسة، فأن ترامب لا يهدف من خلال فرض العقوبات إلى اجبار طهران على التفاوض من جديد وفتح الاتفاق النووي، بل يسعى إلى في توظيف نظام العقوبات في بلورة بيئة داخلية تفضي إلى اسقاط نظام الحكم الإيراني.

x