مقال: نتنياهو إلى أين؟

الأربعاء 05 ديسمبر 2018 - 01:24 مساءً بتوقيت القدس

عكا للشؤون الإسرائيلية - بقلم: المختص بالشأن الإسرائيلي صلاح الدين العواودة

لا شك أن استمرار نتنياهو رئيس وزراء الاحتلال في منصبه كل هذه السنوات خلافاً لما اعتدنا عليه في السياسة الداخلية لدولة الاحتلال يثير انتباه المراقبين ويجعلهم يتساءلون عن سر بقائه رغم الفضائح والملفات القضائية والتحقيقات التي تلاحقه.

ولفهم الصورة لا بد من قراءة في مميزات ميزته عن غيره ممن قادوا الحكومة في العقود التي سبقته.

·        لا يوجد سياسي ينافس نتنياهو في حزبه ولا في التحالف ولا في المعارضة، فهو يجيد التخلص من خصومه والرمي بهم خارج الحلبة سواء كانوا سياسيين مخضرمين او حتى جنرالات ذوي هالة وسجل انجازات؛ فقد تخلص من شمعون بيريس الثعلب المسن، ومن الجنرال اسحق مردخاي ومن السياسي البارز ايهود أولمرت ومن الجنرال ايهود باراك والجنرال موشي يعلون واسحق ومن جدعون ساعر وليبرمان وقائمة طويلة بينهم وهو مستمر في ذلك وكل من يحاول منافسته او انتقاده يجد نفسه منبوذا مطروداً.

·        يمتلك نتنياهو تأثيراً على الإعلام والمال فيملك صحف مركزية ويملك مسؤولين كبار في صحف اخرى ويمارس الارهاب على صحفيين آخرين ويمتلك تحالفات مع رجال أعمال وأباطرة مال يوظفون صحفاً كبرى لصالحه ومجانية أيضاً مثل صحيفة إسرائيل هيوم.

·        تغلغل نتنياهو في مؤسسات الدولة حتى الشرطة والقضاء، فقد عيّن المفتش العام وقاد الشرطة لفترات متتالية وغير قضاة كبار وقضاة في المحكمة العليا إضافة إلى تغيير النائب العام والمستشار القضائي للحكومة ومراقب الدولة وقادة الجيش والشرطة والموساد والشاباك ومصلحة السجون وكبار موظفي الجهاز الحكومي، ولا شك أنه استطاع تقديم وتأخير من يرغب، وهذا شأن التداول على السلطة دائماً. بل إن الوزارات تتغير بشكل جذري بما يوافق هواه فوزارة التعليم ذاهبة باتجاه اليمينية والتدين في خدمته وخدمة أجندة اليمين الذي يتزعمه وكذلك وزارة الثقافة ووزارة العدل.

·        اليسار لم يعد يملك أي قلعة فقد فقد الإعلام باستثناء بعض الصحف وبعض الإعلاميين وفقد القضاء باستثناء بعض القضاة في المحكمة العليا التي اصبح نصف تركيبتها يمين وبعضهم مستوطن.

·        أصبح نتنياهو أقدم سياسي فاعل ومؤثر في الحلبة السياسية فهو في الحلبة منذ ربع قرن على الأقل. ويمتلك علاقات مميزة يفتقد لها الآخرون مع اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وبالتالي في إدارة ترامب.

·        نتنياهو لم يقد حرباً، ولم يحارب إلا كجندي وليس جنرالاً، لكنه جنرال في التخويف والتهويل وهو شعبوي ويجيد استخدام الشعارات ولا سيما الأمنية التي تلامس وجدان كل مستوطن مثل هاجس الزوال والإبادة والقضاء على دولة اليهود. وهو قادر على تحميل الجيش مسؤولية فشله كما يستطيع استثمار أي إنجاز عسكري يقوم به الجيش والأجهزة الأمنية وتجييره سياسياً لصالحه خصوصاً ما حصل في جولة غزة الأخيرة وفي عملية الدرع الشمالي الحالية على الحدود اللبنانية.

·        على الصعيد القضائي ليس مستبعداً ان تسقط كل الدعاوى ضده ويبقى؛ وليس مستبعداً، لأن بقايا اليسار في الاعلام والقضاء والشرطة هم من يحاولون الاطاحة به عبر ما تبقى لديهم من قوة في أجهزة الدولة العميقة. فكل رؤساء الوزارات سبقوه إلى التحقيق ولوائح الاتهام بالفساد ولم يسقط منهم إلا ايهود أولمرت الضعيف، لضعف حزبه وحداثته على الحلبة السياسية إذ كان يقود تركة شارون من بقايا حزب كاديما ولم يقد حزباً من الأحزاب التاريخية كالعمل والليكود ولم يستقل قبله إلا رابين وبدوافع (أخلاقية) وهذه الدوافع من الواضح أنها ليست قائمة لدى نتنياهو.

وفي ظل هذه المعطيات وما يرافقها من تغيرات إقليمية ودولية من هرولة العرب للتطبيع دون ربطه بتقدم في عملية السلام مع الفلسطينيين، فإن تيار نتنياهو اليميني سيبقى في تقدم وسيزيد من تمسكه به كزعيم وسيقلص فرص أي منافس ولا سيما من اليسار وإذا أضفنا إلى ذلك سيطرة اليمين الصهيوني المسيطر على إدارة ترامب في الولايات المتحدة المتماهية تماماً مع رؤية نتياهو اليمينية فإن احتمال تراجع نتنياهو يبدو ضئيلاً إلا في حالة واحدة فقط وهي نجاح الفضائح والملفات القضائية بالإطاحة به وهو احتمال ليس بالقوي ولا يعني حدوثه أن يمر بسلاسة بل قد يدخل دولة الاحتلال في أزمة عميقة أشير لها أحد الكتاب في صحيفة هآرتس رغم المبالغة بأن الإطاحة بنتنياهو قد تؤدي إلى حرب أهلية.

x