مقال: لماذا عزم نتنياهو على "عملية درع الشمال" في هذا التوقيت ؟

الخميس 06 ديسمبر 2018 - 08:12 صباحاً بتوقيت القدس

عكا للشؤون الإسرائيلية- بقلم المختص في الشأن الإسرائيلي عزام أبو عدس

 (عندما يبدأ قادة الدول بتجيير المصالح العامة لحسابهم الشخصي، عندها تبدأ دولهم بالفناء) – نشوء وسقوط القوى العظمى – بول كيندي

بدأ الاعلان بشكل دراماتيكي عن عملية ( درع الشمال ) هذه العملية كان هدفها المعلن تدمير ( الانفاق الهجومية ) التي حفرها حزب الله إلى عمق أراضي فلسطين المحتلة، هذه العملية من الناحية الميدانية  يفترض أن تكون نشاطا روتينيا لوحدة الهندسة التي تعاملت مع عشرات، وربما مئات الأنفاق على الحدود مع القطاع خلال الأعوام المنصرمة .

لكن فور بدء هذه العملية غطاها الإعلام العبري على مدار الساعة وهرع المحللون من كل حدب وصوب وبالذات على القنوات المحسوبة على اليمين الاسرائيلي لتوضيح أهمية هذه العملية وحتميتها لأمن "إسرائيل" ورسم صورة سوداوية للوضع الأمني في الشمال وكأن الأنفاق قد اخترقت الحدود لعشرات الكيلومترات.

وسؤال الساعة لماذا عزم نتنياهو على هذه العملية في هذا التوقيت ؟، فقد تبدو الدواعي الأمنية آخر ما يمكن الحديث عنه اليوم في هذه العملية، فالحديث يدور عن نفق واحد يمتد لمسافة 40 متراً داخل الحدود الاسرائيلية يمكن أن يستخدم في عملية برية محدودة في حالات الحرب، لكن لن يكون له ذلك الأثر الاستراتيجي الذي قد يقلب موازين حرب أو حتى عملية برية في حال حصولها، ناهيك على أن سلاح الهندسة بإمكانه تدمير هذا النفق بنفس الوسائل التقليدية ولا يحتاج إلا  لصب الإسمنت في حفره، حاول نتنياهو تسويق هذه العملية التي جرت اليوم على أنها السبب الحقيقي الخفي خلف التهدئة في غزة، وأن الكلام الذي دار بين السطور هو أن التهدئة مع غزة كانت حتمية لدرئ هذا الخطر القادم من الشمال وبالتالي كان نتنياهو هو الرابح الأكبر من هذه العملية التي أعطت مبرراً قويا للتهدئة في غزة أمام الرأي العام، وأعطت انطباعا على أن الخطر الشمالي أشد من الخطر الجنوبي، وبالتالي من المبرر التهدئة مع قطاع غزة، كما أن نتنياهو لعب لعبته التقليدية القائمة على زرع الخوف والرعب في نفوس جمهوره للتغطية على ميزان العرب المضاد الذي نشأ في قطاع غزة بعد عملية خانيونس، التي أدت إلى استقالة ليبرمان ناهيك على أن النبرة التي تحدث بها نتنياهو هي نبرة المخلص المنقذ لإسرائيل، والذي تريد الشرطة والقضاء الالتفاف عليه، واسقاطه وكأنه يقول ألا تخجلون من تقديم لائحة اتهام بحق حامي حمى الدولة، كان من الواضح أن هذه الحملة اليوم من ناحية نتنياهو أشبه بحملات الدعاية العامة فهو لم يفوت فرصة واحدة للظهور الاعلامي والحديث باستفاضة عن هذه العملية.

والسؤال الآخر الذي يدور في فلك هذه القضية هو هل حزب الله يؤيد الحرب مع اسرائيل ويسعى لها ؟

حزب الله الآن في وضع يجعله يفضل تجنب النزاع مع إسرائيل فالمعادلات الداخلة في لبنان، وترسيخ أقدامه في سوريا، وإعادة تشكيل قواته بعد الخسائر فيها تجعله لا يفضل الحرب مع اسرائيل.

واسرائيل كذلك تعلم هذا جيدا مما يتيح لها فضاءً مناسبا للقيام بعملية استعراضية ترضي الرأي العام وتعوض الجمهور الاسرائيلي عن الخسارة المعنوية في جولة التصعيد الأخيرة في قطاع عزة.

ستنتهي هذه العملية قريبا ولن تؤدي لتغيير استراتيجي في ميزان القوى بين حزب الله واسرائيل فكلا الطرفين يتجنب هذه الحرب ما استطاع إلى ذلك سبيلا لكن هل سينجح نتنياهو في هذه المناورة، وهل سيستغل حرف البوصلة الاعلامية إلى الشمال ليقوم بتهدئة غير معلنة تكفل له هدوءً انتخابيا متوسط المدى؟.

لربما تشير الأمور إلى هذا المنحى، لكن الخطورة تتجلى في أمر واحد سيكون له تأثير بالغ على مستقبل إسرائيل، وهو أن قادة أمثال نتنياهو بدأوا التلاعب بأمن اسرائيل لصالح حساباتهم الضيقة، وهذا مؤشر كارثي بالنسبة لدولة ينتهي وجودها بالخسارة الأولى لأية حرب شاملة كما تقول عقيدتها العسكرية.

x