الضفة وحرب البراغيث

مقال: نقاط ضعف إسرائيل في المواجهة المقبلة

الأربعاء 12 ديسمبر 2018 - 09:03 صباحاً بتوقيت القدس

عكا للشؤون الإسرائيلية- عزام أبو عدس

( حرب العصابات التي يشنها الضعفاء في وجه الأقوياء تشبه كلبا أصابته البراغيث تصيبه بالجنون كلما لدغته وتمتص دمه دون أن يستطيع التخلص منها، ومع الوقت تتزايد أعدادها وقدرتها على اللدغ حتى ينهار الكلب تماما فتنتصر البراغيث الصغيرة على الكلب الشرس) روبرت تابلر – كتاب حرب المستضعفين

الضفة الغربية في حالة غليان، هذا لربما كان القاسم المشترك الأكبر الذي اجمع عليه الاعلام العبري والرأي العام في الضفة الغربية.

 حالة الغليان أصبحت مركبة ومعقدة ولها مركبات متداخل، فالشارع الفلسطيني يغلي بسبب تغول الاستيطان، ووصول عدد المستوطنين في الضفة إلى مليون مستوطن تقريباً، يمسكون بكل مفاصل الحياة خارج المدن وتخضع حياة الفلسطيني لاعتباراتهم الأمنية والاستيطانية، كما أن فلسطينو الضفة يرون مجازر هدم البيوت بوتيرة متصاعدة هي أشبه ما تكون بنكبة صامتة تدريجية، حيث يهدم كل يوم في الضفة من خمسة إلى سبعة مبانٍ، ناهيك عن ظاهرة هدم المدارس ومصادرة الأراضي التي أصبحت بشكل يومي.

هذا الغليان يمتد إلى البعد الداخلي حيث تسود في الضفة الغربية أجواء من البطالة والتراجع الاقتصادي ليزيد تخبط السلطة الفلسطينية السياسي والاقتصادي من قتامة الوضع أكثر وأكثر.

علمنا تاريخ الضفة الغربية أن الانفجار يكون دوما بوجه الاحتلال، وتصاعد العمليات كما ونوعا، ويشير إلى هذا الاتجاه، وإننا نرى نذر بركان تغلي معادنه ببطء تحت الثرى لتنفجر بوجه الجميع ناسفة حسابات ومخططات استمرت لعقد من الزمن.

لكن يا ترى ما هي نقاط ضعف اسرائيل في هذه المواجهة وكيف ستجري من الناحية الميدانية؟

لإسرائيل نقاط ضعف قاتلة في المواجهة القادمة قد تسبب لها خسائر فادحة في حال حصول انتفاضة شعبية، وأول هذه النقاط التمدد الاستيطاني في الضفة، هذا التمدد الذي تعملق وتضاعف بشكل مهول في العقد المنصرم، وأنذر بابتلاع الضفة بأسرها، لكن هذا الوجود سيتحول إلى خاصرة رخوة تشكل مقتلا للأمن الإسرائيلي، ونقاط مواجهة منتشرة على طول الضفة وعرضها، فالطرق على سبيل المثال أصبحت مشتركة ولا يمكن فصلها بين الفلسطينيين والمستوطنين إلا بإجراءات معقدة ستزيد من سوء الوضع والضغط على الفلسطينيين، وبالتالي عمل تحريض وتغذية ذاتية للانتفاضة القادمة، ونقطة الضعف التالية هي البنى التحتية العملاقة التي تغذي المستوطنات والتي أصبحت تمر في كل كيلومتر بالضفة.

 فنحن نتحدث هنا عن شبكة ضخمة من الطرق والمفترقات وشبكات الماء والكهرباء والاتصالات التي في حال استهدافها بشكل منظم وعلى يد أفراد أو مجموعات شعبية غير مؤطرة فصائليا ستشكل استنزافا كبيرا من الناحية الأمنية والاقتصادية لإسرائيل وسيكون عبئ الحفاظ على أمنها مكلف بشريا وماديا.

كما أن طبيعة المواجهة في الضفة ستأخذ منحنى بالغ الخطورة اذا استخدم الفلسطينيون تكتيك حرب النار، ولجأوا إلى حرق محيط المستوطنات، واشعال النار فيها، فنحن نتحدث هنا عن عشرات المستوطنات التي تمتد بطول الضفة وعرضها والتي سنرى ألسنة النار تتصاعد منها يوميا مشكلة عبئا ضخما لا يسهل التعامل معه.

نقطة ضعف أخرى لإسرائيل هي تراكم الخبرة الأمنية والعسكرية في الضفة فالسلاح الآن أصبح بمتناول الجميع حتى مع قيام الشاباك باختراق الكثير من مصادره إلا أن هناك مصادر متجددة لا يستطيع السيطرة عليها واختراقها، كما أن الفلسطينيون قد راكموا خبرة كبيره بالعمل الأمني خلال فترة انتفاضة الأقصى، وسيبدئون من حيث انتهت انتفاضة الأقصى، كما أن وجود بنية عسكرية كاملة جاهزة ومدربة في غزة ستكون عنصر دعم لوجستي ومعنوي للضفة سيقوي المقاومة ويزيد من حدتها.

إننا مقبلون على تصعيد خطير وانفجار ضخم سيطيح بالكثير من المعادلات التي تم تكريسها خلال عقد كامل وستتغير الصورة تماما سياسيا وعسكريا لا سيما إذا انتبه الفلسطينيون إلى البعد الشعبي، وحرب التخريب المتلازمة مع العمل العسكري، وبذلك يكونوا قد حققوا جوهر حرب العصابات القائم على الاستنزاف الطويل والمتلاحق بأسلوب حرب البرغوث التي تحدثت عنها أدبيات حرب العصابات، لكن ذلك لن يتحقق إلا بصيغة تحريض علمية وممنهجة، وتحديد أهداف سياسية وميدانية واضحة للمواجهة القادمة من الآن.

x