كنوز الغاز... المواجهة القادمة في شرق البحر المتوسط

السبت 22 ديسمبر 2018 - 10:25 مساءً بتوقيت القدس

عكا للشؤون الإسرائيلية - أفرايم عنبر- إسرائيل اليوم

الاهتمام في إسرائيل يتركز على مبعوثي إيران الموجودين على الحدود الشمالية والجنوبية للدولة، لكن القمة الخامسة بين إسرائيل واليونان وقبرص، التي ستعقد اليوم في بئر السبع، هي بالتأكيد حدث استراتيجي هام في شرق البحر المتوسط، الذي يتحول إلى ساحة جديدة للمواجهة.

إيران تطمح إلى ممر شيعي من الخليج الفارسي وحتى البحر المتوسط؛ لذلك هي تريد إقامة قواعد جوية وبحرية على شواطئ هذا البحر. هكذا يمكنها أن تبث قوة لدول البلقان على طول شواطئ البحر وكذلك غرباً باتجاه الجاليات الإسلامية في أوروبا. في الدول الإسلامية في البلقان ـ البانيا، البوسنة وكوسوفو ـ هناك تواجد إيراني وتركي.

من جهة أخرى، تركيا تبنت سياسة خارجية "عثمانية جديدة"، تميل إلى التمدد خارج حدودها؛ الجيش التركي قام بغزو أجزاء من سوريا والعراق. في البحر المتوسط يوجد لتركيا نزاع جغرافي قديم مع اليونان في بحر إيجه، وهي تسيطر منذ العام 1974 على شمال قبرص. تركيا أردوغان تحركها أيضاً دوافع إسلامية. فهي تؤيد حماس، وطورت علاقات جيدة مع جهات جهادية في سوريا وليبيا اللتين تقعان على شواطئ البحر المتوسط، تركيا تعزز سلاح البحرية فيها وحتى أنها هددت بإرسال سفن حربية لمرافقة السفن التي تحاول كسر الحصار البحري الإسرائيلي على قطاع غزة.

للأسف الشديد، البحر المتوسط لم يعد الغرب هو الذي يسيطر عليه. في ولاية اوباما انسحبت الولايات المتحدة من المنطقة بشكل كبير. ضعف قوتها العسكرية يظهر في حقيقة أنه لم يعد للأسطول السادس حاملة طائرات ثابتة في البحر المتوسط. أيضاً أساطيل دول أوروبا الغربية قلصت قواتها ووجودها في شرق البحر. رغم تعهده بزيادة القوة العسكرية لأمريكا فإن الرئيس ترامب يظهر دوافع انفصالية.

وبدلاً من ذلك يتزايد ويتعاظم وجود روسيا في منطقة البحر المتوسط. روسيا ضمنت لنفسها القاعدة البحرية في طرطوس والقاعدة الجوية في حميميم في سوريا من خلال تدخلها الناجع في الحرب الأهلية السورية. أيضاً مصر وقبرص تسمحان لسوريا باستخدام موانئهما.

بنظرة اقتصادية، أهمية شرق البحر المتوسط على الصعيد الدولي كبيرة، في أعقاب اكتشاف حقول الغاز الطبيعي في قعر البحر، واحتمال اكتشاف حقول أخرى. هذه الكنوز مرغوب بها جداً من قبل حلفاء إيران (سوريا وحزب الله)، ومرغوبة من قبل تركيا وروسيا أيضاً.

شرق البحر المتوسط كان هاما بالنسبة لإسرائيل دائماً. لأن أكثر من 90 في المئة من تجارتها الخارجية تمر عبره. حقول الغاز التي اكتشفت في المياه الأقليمية لإسرائيل، زادت أهمية المنطقة بالنسبة لإسرائيل. الغاز يتوقع أن يساهم بشكل كبير في الاقتصاد الإسرائيلي. فهو سيوفر طاقة رخيصة ونظيفة وسيحول إسرائيل إلى مصدرة للطاقة.

ولكن مخزونات الغاز لإسرائيل تقع تحت التهديد. حماس سبق وأطلقت الصواريخ على الحفارات الإسرائيلية. وحزب الله هدد بالقيام بذلك. روسيا وتركيا يمكنهما أيضاً تبني مقاربة أكثر عدوانية. ربما أنه قريباً سيكون في المنطقة أيضاً وجود بحري إيراني، يتناسب مع طموحات إيران للهيمنة.

هكذا أضيفت جبهة جديدة لإسرائيل. لسوء الحظ، العامل البحري للجيش الإسرائيلي لم يمنح أفضلية كافية. إسرائيل بحاجة إلى سلاح بحرية أقوى. الحاجة إلى قوة بحرية إسرائيلية أقوى تزداد أهميتها نظراً للتهديد الصاروخي الكبير الموجه نحو إسرائيل، والذي يحول مطاراتها ومواردها الأرضية والاستراتيجية إلى أكثر تعرضاً للإصابة.

العجز العسكري لإسرائيل في شرق البحر المتوسط يظهر على خلفية نجاحها الدبلوماسي. لقد تحولت إلى شريكة في تشكيلة شرق البحر المتوسط التي تشمل اليونان وقبرص. أيضاً مصر، انضمت إلى هذه التشكيلة بشكل غير مباشر. الدول الأربعة هي شريكة في التخوفات من سياسة تركيا الخارجية، وتوجد لها مصالح مشتركة في مجال الطاقة. أيضاً تعاونها في واشنطن حول المسائل المتعلقة بالشرق الأوسط أمر مهم. أجل، الولايات المتحدة تفحص إمكانية إجراء مناورات عسكرية مشتركة مع إسرائيل واليونان. من المهم إذاً أن تنجح إسرائيل في أن تؤسس لنفسها حلفاء مشتركين لمواجهة التهديدات الآخذة في التشكل في المنطقة.

x