على أبواب شرق أوسط جديد

السبت 22 ديسمبر 2018 - 10:36 مساءً بتوقيت القدس

عكا للشؤون الإسرائيلية- سمدار بيري- يديعوت أحرونوت

انسحاب القوات الأمريكية من سوريا علامة طريق تهدد بتغيير ميزان القوى الإقليمي وخلق واقع جديد على الأرض، واقع ليس بالضرورة محسن لإسرائيل.

صحيح أن الرئيس السوري بشار الأسد لم يعقب على بيان ترامب بسحب الجنود الأمريكيين من بلاده، ولكنه هو المنتصر الرئيسي. ليس صدفة أن اقتبست وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" بيان البيت الأبيض بتوسع، بل وأوضح الناطق بلسان النظام بأن "الرئيس الأسد يعود ويطالب بخروج كل القوات الأجنبية من سوريا، باستثناء "الحلفاء" من روسيا وإيران".

بوتين هو الآخر سجل إنجازاً إضافياً: رغم أنه لم تسجل صدامات عنيفة بين الجيش الروسي والأمريكي في السنوات الثلاثة الأخيرة، تبقى روسيا، إلى جانب إيران، القوة العسكرية المركزية في المنطقة. وإذا لم يكن هذا بكاف: فإنه يخطط لتوسيع نشاطه في أهداف استراتيجية، ولا سيما في الموانئ البحرية.

إيران هي الأخرى كسبت كسباً كبيراً: فتواجدها في الأراضي السورية سيتسع الآن ليشمل المناطق الأمريكية.

وحتى تنظيم داعش يمكنه أن يكون راضياً: ترامب يسحب قواته من سوريا دون أن يهزم الدولة الإسلامية هزيمة تامة، وهذه لا تزال تسيطر في مناطق على الحدود العراقية السورية. ورغم إبعاد مقاتلي داعش عن مدينة هجين الأسبوع الماضي، لا يزال هناك في سوريا قرابة 15 ألف من نشطاء التنظيم يعملون على إعادة تنظيم أنفسهم.

من يبقى وحيداً في الميدان الآن هي الميليشيات الكردية: ففي السنوات الثلاثة الأخيرة حظيت بالحماية والتأهيل والوسائل القتالية من الجيش الإسرائيلي في الجيب الذي أقامته في شمال شرق الدولة. أما الآن، وبلا الحماية الأمريكية، فإن قوات الجيش السوري من الجنوب والجيش التركي من الشمال، تهدد باجتياح أراضيها.

إسرائيل هي الأخرى بقيت وحدها: بدون التواجد الأمريكي قرب الحدود الشمالية، فقدت إسرائيل مصدر ردع هام ومساعدة عسكرية محتملة في حالة التصعيد الإقليمي. ليس للجيش الروسي، الذي سيصبح الآن رب البيت الأساس في الدولة، أي التزام تجاه إسرائيل التي ـ كما يذكر ـ علقت في أزمة سياسية مع موسكو بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية.

x