انعطافة خطيرة في مكانة إسرائيل في "الغابة الإقليمية"

السبت 22 ديسمبر 2018 - 10:47 مساءً بتوقيت القدس

عكا للشؤون الإسرائيلية- شمعون شيفر- يديعوت أحرونوت

رداً على إعلان الرئيس ترامب الدراماتيكي سحب القوات من سورية وعد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قائلاً: "سنعرف كيف ندافع عن أنفسنا".

ولكن ما فعله ترامب، بعد أن كان صرح قبل شهر فقط بأن القوات الأميركية ستبقى في الشرق الأوسط بسبب إسرائيل فقط – يشير إلى انعطافة خطيرة في مكانة إسرائيل في الغابة الاقليمية. لماذا؟ لأن هذا القرار المتسرع قد يأتي على حسابنا.

نبدأ بالحقائق: لم ينجح ترامب في تصفية زعيم "داعش"، أبو بكر البغدادي، بخلاف سلفه أوباما، الذي نجح بالفعل في تصفية زعيم "القاعدة"، بن لادن. وكشف نتنياهو النقاب، عن أن الأميركيين أبلغوه قبل بضعة أيام فقط بقرار الانسحاب.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يستقيم هذا مع ادعاء نتنياهو بأن ترامب هو الرئيس الأكثر وداً لإسرائيل منذ أجيال؟

كما ينبغي أيضا أن نتساءل: ماذا حصل لـ "اللمسة السحرية" لنتنياهو الذي حاول أن يسوّق لنا بأن زعماء دوليين مثل بوتين وترامب يرقصون على نغمات نايه؟

لقد سبق لبوتين أن أوضح منذ زمن بعيد أنه لا يعمل عندنا حين قيّد إمكانية إسرائيل للدفاع عن نفسها في سورية في وجه تثبيت الوجود الايراني على مقربة من الحدود بعد حادثة اسقاط الطائرة الروسية.

وترامب هو المسؤول، الآن، عن هجران إسرائيل – بل يمكن القول إنه تركها سائبة لمصيرها – في مواجهة العدوان الايراني في المنطقة: طالما كانت روسيا هي الحليفة، وبلا ردع أميركي في سورية، ما الذي سيمنع الايرانيين و"حزب الله" في واقع الأمر من أن يجعلوا الجولان موقعا استحكاميا متقدما؟

كما أن المظلة الاستراتيجية التي يوفرها الأميركيون لإسرائيل تضعف. لا يعول أحد من مصممي سياسة الأمن الإسرائيلية على أن يقاتل جنود أميركيون عنا، ولكن لا شك أن القوة الإسرائيلية استفادت دوما من القدرة على الاشارة لأعدائنا بأنه من الأفضل لهم ألا يتورطوا معنا لأنه عند الطوارئ فان أميركا تقف إلى جانبنا.

إن قرار ترامب سحب القوات يشير إلى الضعف، بل ربما إلى الخيانة، من جانب واشنطن لحلفائها. الأوائل هم الأكراد في سورية: في واقع الأمر يبيح القرار دماءهم. وإسرائيل هي الأخرى تشعر بالقلق. لقد تمكن نتنياهو من منع كل تدخل إسرائيلي في الحرب الاهلية في سورية، واعتمد على أن يضمن الأميركيون المصالح الإسرائيلية حين تنتهي الحرب.

أما الآن فيبدو أنه من المحتمل ان يكون أخطأ: سورية آخذة في الانقسام بين أعداء إسرائيل الألداء، وهم كلهم يجلسون الآن حول الطاولة كي يقسموا الكعكة السورية، ولا يوجد هناك أحد يحرص على مصالح إسرائيل.

يمكن أن نأمل في أن تجري في غابتنا الاقليمية تغييرات من تحت السطح، بالتحالفات الاستراتيجية الجديدة التي يحتمل أن تتحقق، الآن، والتي لا بد ستساعد إسرائيل في الدفاع عن نفسها. لعل عدو اليوم يصبح صديق الغد.

x