دراسة إسرائيلية:

معركة الوعي: كيف نجحت حماس في بناء صورة المُنتصر بالتصعيد الأخير

الخميس 27 ديسمبر 2018 - 12:43 مساءً بتوقيت القدس

عكا للشؤون الإسرائيلية – نائل عبد الهادي

بقلم:  دافيد سيمان توف، ويورام شفايتسر - معهد دراسات الأمن القومي 

في جولة التصعيد الأخيرة، بين "إسرائيل" وحماس بقطاع غزة، نجحت حماس في الحصول على شهادة الانتصار على الجيش الإسرائيلي، وفي هذه الجولة حافظت "إسرائيل" على سياسية توفير التصريحات والتوضيحات للجمهور الإسرائيلي، حول محدودية الرد على هجمات حماس.

وبسبب عدم تلقى الجمهور الإسرائيلي، للمعلومات حول سياسة "إسرائيل" ضد حماس بالقطاع، خلال الجولة الأخيرة، حدث ضرر كبير في شعور الحصانة الأمنية الداخلية في "إسرائيل".

وبدا ذلك في ذهن الجمهور الإسرائيلي، حصول حماس على نقاط تفوق على الجيش، وفي الوقت نفسه بدى الجمهور محبطاً، وخائب الأمل من سياسات الحكومة ضد حماس بغزة.

بعد هذه المعركة، وما ترتب عليها من تداعيات على المنظومة السياسية الإسرائيلية، والتي أدت تقريبا إلى سقوط الحكومة، بات من الواضح ضرورة ربط المجتمع الإسرائيلي، بمعركة الوعي.

وفي هذا السياق، المطلوب من المنظومة السياسية والعسكرية الإسرائيلية الرسمية، تشجيع النشطات المجتمعية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في معركة الوعي، أمام أعداء إسرائيل.

وعلى الجهة التي ستقوم بإدارة معركة الوعي، إعداد الردود الملائمة للأحداث الأمنية، بناء على دمج هذه الردود بالمنظومة الأمنية والعسكرية، ووزارة الخارجية، وبالمجتمع المدني.

بلورة صورة الواقع، خلال معركة الوعي مع العدو، تسهم في تكوين صورة النصر، وهذا ما قامت به حماس خلال التصعيد الاخير، الذي جرى منتصف شهر نوفمبر الماضي.

رغم مقتل 7 من عناصر حماس، وبقاء القوات الخاصة الإسرائيلية في غزة لفترة من الزمن، إلا أن حماس نجحت في بناء صورة انتصار، في وعي المجتمع الإسرائيلي، من خلال استعراض الكشف عن الوحدات الخاصة، إلى جانب إطلاق الصواريخ تجاه مستوطنات الغلاف، ونشر فيديو صاروخ الكورنيت الذي يستهدف حافلة الجنود الإسرائيليين.

وبالنهاية نجحت حماس في بناء صورة الانتصار، داخليا لدى سكان القطاع، من خلال الفرض على "إسرائيل" قواعد جديدة للعبة، بدون أن تظهر أنها مردوعه، من الرد الإسرائيلي ضدها.

ونتيجة معركة الوعي التي مارستها حماس ضد المجتمع الإسرائيلي، تبلورت لدى الإسرائيليين، بشكل عام، والمستوى السياسي بشكل خاص، حالة من الإحباط وخيبة الأمل، وعدم الرضى عما يحدث بالجنوب.

حالة الإحباط هذه، انعكست خلال حالة الجدل السياسي الحاصل، حول ردود الأفعال المطلوبة ضد حماس بغزة، من أجل الوصول إلى تهدئة في الجنوب.

حماس نجحت في استغلال الخلافات الداخلية بالمستوى السياسي، واستغلال الوضع الأمني الهش لسكان مستوطنات الغلاف، واستخدام هذه العناصر في معركة الوعي التي مارستها بفعالية ضد الوعي في المجتمع الإسرائيلي. 

ردود الأفعال الإسرائيلية، التي كانت محسوبة ومضبوطة، تم تفسيرها داخليا وخارجيا على أن إسرائيل خائفة من تهديدات حماس، وزادت هذه القناعة، بعد استمرار إسرائيل في السعي للتوصل إلى تهدئة مع حماس عبر عدة قنوات دبلوماسية.

والتفسير الحقيقي لسلوك إسرائيل، هو عدم التصعيد في الجنوب، من أجل التفرغ لإدارة حلمة درع الشمال لتدمير أنفاق حزب الله.

مع ذلك فهذا لن يغير الكثير من الأمور، فحماس نجحت من خلال ذلك كله في بناء صورة المنتصر، في وعي وإدراك المجتمع الإسرائيلي.

كيف صنعت حماس صورة الانتصار؟

الناطقين باسم حماس استعرضوا كافة مراحل جولة التصعيد الأخير، وأسبابها، على أنه انتصار على "إسرائيل"، وقال هنية "إن حماس نجحت في فرض معادلة جديدة على إسرائيل، وهي الدم بالدم والنار بالنار، وإن هذه المعادلة ردعت إسرائيل".

واعتبر قادة حماس أن الردع الإسرائيلي سببه قوة الرد على العملية الأمنية بخانيونس، والتي أدت إلى إطلاق أكثر من 500 صاروخ تجاه غلاف غزة.

واستعرضت حماس فيديو الكورنيت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على أنها قادرة على المساس بجنود الجيش الإسرائيلي المنتشرين حول القطاع.

هذا وخلال حفل تأبين لقائد الكتيبة الذي قتل خلال العملية الأمنية، قام يحيى السنوار بعرض المسدس الذي تم اغتنامه من القوة الإسرائيلية الخاصة، كرمز للانتصار.

وكذلك استغلت حماس الجدل السياسي والخلافات الداخلية في "إسرائيل"، وما ترتب عنها من استقالة وزير الجيش ليبرمان، لتأكيد الانتصار على إسرائيل بهذه الجولة.

ورغم أن حماس لم تستطيع اعتقال عناصر القوات الخاصة التي كانت داخل غزة، إلا أنها نجحت في الكشف عنهم، واستغلال ذلك بشكل جيد في معركة الوعي ضد المجتمع الإسرائيلي.

الانتصار تبلور من خلال تصريحات الناطق باسم الجيش الإسرائيلي الذي قال إن القبة الحديدية نجحت في اعتراض 100 من أصل 500 صاروخ تم اطلاقها تجاه الأراضي الإسرائيلية من القطاع.

لم يكن لدى "إسرائيل" القدرة على وقف إطلاق الصواريخ، في أذهان الإسرائيليين، ولقد تطرق السنوار لذلك في حفل التأبين، وتحدث عن قدرات القبة الحديدية، وقدرات حماس في اختراقها.

الإحباط الإسرائيلي نتج عن عدم توقف الصواريخ، ومن الرشقات المكثفة والمتواصلة من القطاع، هذه الرشقات قضت على صبر سكان الغلاف، والذين تظاهروا ضد سياسات الحكومة الإسرائيلية، حماس استغلت هذا الأمر أيضاً.

فيديو الكورنيت الذي بمعجزة لم تحدث كارثة بسببه، كان هو الآخر نقطة مهمة في معركة الوعي التي أدارتها حماس، والتي كشفت من خلالها عن نقطة الضعف في المجتمع الإسرائيلي.

مشكلة أخرى:

حماس نجحت في ارسال رسائل الى المجتمع الإسرائيلي بعدة وسائل، منها وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث نشرت تفاصيل عن صور وأغراض القوة الخاصة التي تم الكشف عنها جنوبي القطاع. وحتى انها طالبت الإسرائيليين بالمساعدة في العثور عليهم. واعتمدت بذلك على فضول نشطاء التواصل الاجتماعي للحصول على المعلومات.

توصيات لإسرائيل:

المطلوب من المنظومة السياسية والعسكرية الإسرائيلية الرسمية، تشجيع النشطات المجتمعية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في معركة الوعي، أمام أعداء إسرائيل.

وعلى الجهة التي ستقوم بإدارة معركة الوعي، اعداد الردود الملائمة للأحداث الامنية، بناء على دمج هذه الردود بالمنظومة الأمنية والعسكرية، ووزارة الخارجية، وبالمجتمع المدني.

وأمر آخر من خلاله يمكن لإسرائيل التغطية على صورة الانتصار لدى حماس، في أي مواجهة قادمة، هي التركيز على نقاط الضعف في المجتمع الغزاوي ، واستغلالها الخلافات والفروقات الداخلية بشكل جيد، وخصوصا معارضي حماس، والتركيز على تصريحاتهم ، التي تظهر ان حماس فشلت في الانتصار على إسرائيل

x