مخاسر التصعيد العسكري لإسرائيل

الجمعة 28 ديسمبر 2018 - 09:29 صباحاً بتوقيت القدس

 عكا للشؤون الإسرائيلية-  المهتم بالشأن الاسرائيلي: عبد الرحمن القيق  

 تمر اسرائيل في أزمة سياسية تعد الأصعب منذ احتلالها فلسطين، فحالة التفكك السياسي في المواقف القومية التي ظهرت بعد التصعيد الأخير، تشير بما لا يحتمل الشك أن المصالح الحزبية لدى المسؤولين الاسرائيليين بدأ منسوبها يرتفع إلى المستوى الذي قد يطغى على المصالح الأمنية والقومية أحياناً.

لقد خرجت اسرائيل من التصعيد الأخير مع المقاومة الفلسطينية في غزة مجروحة في كبريائها، وأتاحت المجال إلى الطعن في قدرتها على إدارة معركة مع قطاع غزة المحاصر، وخرجت مظاهرات من غلاف غزة تندد بضعف الدولة والجيش أمام غزة، لدرجة أن روني دانييل يكتب ضد هذه الظاهرة مدافعاً عن الجيش، ومدعياً أن الجيش في اسرائيل ينفذ أوامر وتعليمات المستوى السياسي، فالفشل في الحصول على معلومات مسبقة عن نشر عملية العلم، وكذلك قصف الباص بالكورنيت، وفشل عملية خانيونس الاستخبارية ومقتل الضابط وغيرها، جعلت العديد من السياسيين يعتقدون أن اسرائيل قد فقدت قوة الردع أمام المقاومة في غزة، وآخرون يرون أنها تمتلك مخزون ضخم من الأسلحة، ولديها تفوق كبير وشاسع مع العرب، لكنها تقف عاجزة أمام غزة.

ورغم ذلك اهتم السياسيون في اسرائيل بالمصالح الحزبية، والسعي للحصول على الأصوات لتعزيز مكانتهم الحزبية في الانتخابات القادمة، متجاهلين الأثار النفسية والعسكرية للدولة، ولم يدخلوا في حساباتهم التوقيت والظرف السياسي والعسكري الصعب، وهذا أحدث غضباً كبيراً في أوساط الجمهور الاسرائيلي والنخب المثقفة والاعلاميين، ووجهت انتقادات للحكومة والجيش، فلم يفهم المهتمون بالشأن السياسي والعسكري التهافت على تقديم الانتخابات والاستقالات إلا تسجيل المزيد من النصر المعنوي للمقاومة في غزة، بعد الأداء المميز لها، والقدرة على تحقيق وحدة ميدان داخل غزة، وبالمقابل ظهرت اسرائيل في المشهد كفاقدة للإحساس بالخطر الأمني، وهذا لم يسبق أن برز في اسرائيل منذ احتلالها فلسطين، فهناك غياب قيادي، وحالة من التخبط والارباك في سياسات اسرائيل اتجاه غزة، وهذا أفقدها زمام المبادرة، وتحقيق انجازات في المعركة. لا شك أن ابداعات المقاومة والالتفاف الشعبي حولها وتماسك الجبهة الداخلية جمهوراً وفصائل، واستمرار المقاومة في الحشد لمسيرات العودة والتحكم في ارتفاع وتيرتها أو انخفاضها، كان له الدالة الواضحة على قدرة القيادة في غزة على الضبط والسيطرة، وبالمقابل كان الضعف والارتباك في الجانب الاسرائيلي أوضح.

يبدو أن تغير الأجيال في اسرائيل أضعف المناعة الأمنية والسياسية وجعل الدولة عرضة لهزات سياسية وأمنية لم يسبق أن عايشتها من قبل.

فالسباق على أصوات الناخبين بدا وكأنه أعلى احتياج لدى القادة السياسيين من الأمن، وهذا يعطي قراءة للمقاومة أن اسرائيل قد تقود حرباً لمصلحة انتخابية، كما أنها قد تضيع نصراً لنفس السبب مهما ادعت من الشعارات، كما أن التصعيد مع المقاومة في كل مرحلة يظهر المزيد من الشرخ والخلل في بنيان الجيش وعدم الجهوزية للمعركة، فالاشتباك يزيد الاحتلال تخبطاً وارتباكاً، ويدخل الكيان في مزيد من الصراعات الداخلية والمزايدات الحزبية.

الكلمات المفتاحية
# التصعيد # غزة # الردع
x