دراسة:

أهداف خطة "التحصين الاجتماعي والأمني" لمستوطنات غلاف غزة

الثلاثاء 01 يناير 2019 - 08:05 مساءً بتوقيت القدس

عكا للشؤون الإسرائيلية – نائل عبد الهادي


إعداد : مئير ألران، وألون شوستر - معهد دراسات الأمن القومي

بتاريخ 2/ 12 /2018، صادقت الحكومة الإسرائيلية، على خطة تحصين مستوطنات غلاف غزة، للسنوات 2019-2020. وجاءت هذه الخطة استكمالا لسلسلة قرارات تم المصادقة عليها بالعام 2003.

وخطة تحصين غلاف غزة، تنبع من الحاجات الأمنية والتهديدات الخاصة التي يتعرض لها سكان الغلاف من قطاع غزة. واتخذ القرار الأخير الخاص بالمصادقة على خطة تحصين سكان الغلاف، في أعقاب الأحداث الأمنية التي وقعت مؤخرا على حدود قطاع غزة، مثل: التظاهرات والبالونات الحارقة، وإطلاق الصواريخ، والتي مست بحياة السكان بالغلاف، وأضرت كثيرا بسكان المستوطنات المحاذية للحدود مع غزة.

تم المصادقة على هذه الخطة، بالتوازي مع قرار الكابينت بالموافقة على وقف إطلاق النار مع حركة حماس في قطاع غزة.

 الميزانية المخصصة لتنفيذ هذه الخطة، تقدر بـ 700 مليون شيكل، والفترة الزمنية لتنفيذها عامين، وتشمل تطوير وتقوية المجالات التالية: 

1.    الأمن الشخصي والأمن بالمستوطنات.

2.      الاستعدادات لحالات الطوارئ.

3.    مركبات التحصين الاجتماعي.

4.      التطوير الجسدي والمادي.

5.      الدعم المالي.

أهمية خطة التحصين: 

في افتتاحية الجلسة التي صادقت خلالها الحكومة على هذه الخطة، قال رئيس الحكومة نتنياهو: "إن سكان الغلاف صامدون ونحن يجب أن نقف إلى جانبهم، وتحصين سكان مستوطنات الغلاف، هو جزء من التحصين القومي العام في إسرائيل، وسوف يسهم ذلك في مساعدة الكابينت والحكومة في اتخاذ قرارات سليمة في أوقات الطوارئ".

هذه التصريحات تعكس مدى إدراك الحكومة لضرورة تحصين سكان مستوطنات غلاف غزة، وأهمية هذه الخطة، خصوصا في ظل الأحداث الصعبة التي تحدث هناك، خلال كل جولة تصعيد مع حركة حماس بقطاع غزة.

وهذه الخطة مهمة وضرورية لسكان مستوطنات غلاف غزة، لبناء وخلق حالة من التحصين المستمر المطلوب بعدة مركبات أساسية وهي:

أ – الاستناد على ظهر قوي، من خلال الاستعدادات الدفاعية خلال الأحداث أو جولات التصعيد، عندما يقوم الجيش بالهجوم والرد داخل قطاع غزة، ويشمل هذا المجال، بناء الملاجئ والأماكن الآمنة، والفصول الدراسية المحصنة، وانشاء طواقم طوارئ داخل كل مستوطنة، بمستوطنات الغلاف، للتوصل إلى إمكانية ايجاد ما يسمى "بحي الطوارئ" من أجل التصرف والعيش بشكل روتيني خلال وقوع الأحداث الأمنية والعسكرية.

ب – بلورة مستوى قيادي عام داخل كل مستوطنة، وفي كافة المستويات، تكون قادرة على التواصل مع السكان بكل مستوطنة، وتشكل بالنسبة لهم حصانة من التهديدات الأمنية، وتعمل على تطوير وسائل عامة لتطبيق خطة التحصين، داخل كل مستوطنة، وبالتعاون مع كافة المستوطنات في ساعات الطوارئ.

ج – التركيز على عوامل وعناصر التطوير الذاتي داخل المستوطنات، من الناحية المادية والاجتماعية، والتي تسهم في تطوير التحصين الاجتماعي خلال وبعد حالات الطوارئ والتوتر الأمني في الجنوب. 


والعمل على استجلاب سكان جدد لمستوطنات الغلاف، يكونوا قادرين على الإسهام في تطوير وازدهار المنطقة.

د – بناء شبكة اتصالات وعلاقات جريئة ومفتوحة مع متخذي القرارات في إسرائيل، ومع الجهات المؤثرة الغير حكومية في البلاد وخارجها، وخصوصا مع أولئك القادرين على تقديم الدعم المالي والمادي لتطوير الغلاف، من أجل تطبيق وتنفيذ وتعزيز خطة التحصين.

بشكل عام، خصصت الحكومات الإسرائيلية مبالغ كبيرة لسكان مستوطنات غلاف غزة، ومنذ العام 2003، خصصت الحكومات حوالي 6.2 مليار شيكل للغلاف، غير الإسهامات في تحسين الأمن هناك، ولقد تجسدت اسهامات الحكومة في بناء الجدار الجوفي العازل على طول حدود قطاع غزة، بتكلفة 4 مليار شيكل.

هذه الاستثمارات المالية مهمة وضرورية لثلاث مستويات:

المستوى الاستراتيجي:

الذي يوفر لسكان مستوطنات غلاف غزة، الحماية خلال ساعات الطوارئ، أمام تهديدات حماس من غزة. 

المستوى السياسي: 

يوفر للحكومة والكابينت امكانية اتخاذ القرارات السليمة خلال ساعات الطوارئ. 

المستوى الإعلامي:

يؤكد لحماس أن إسرائيل تعمل على تطوير وحماية أراضيها ومواطنيها في كل مناطق البلاد.
وعلى المستوى طويل المدي: 

تسهم هذه الاستثمارات على المدى البعيد في خلق أساس لتطوير المناطق الريفية الزراعية الحيوية، للاقتصاد الإسرائيلي.

 أبعاد وتوصيات:

·        إن خطة تحصين سكان مستوطنات غلاف غزة، بمثابة قصة نجاح قومي، لتحصين مناطق معرضة للتهديدات، ولكن مثل هذه الخطة، ستأخذ وقتا طويلا للتنفيذ، من اعتبارات مالية وحسابات الميزانيات، لكن يجب ايجاد الطرق والوسائل لتنفيذ وتطبيق هذه الخطة، بناء على المبادئ والبنود سالفة الذكر.

·        واضح أن مساحة المنطقة، وحجم السكان فيها يشكلان صعوبات على حكومة ودولة إسرائيل، في التطبيق والتنفيذ، مع ذلك يجب تحديد النقاط المهمة والأكثر ضرورة في هذه الخطة، والبدء الفوري في تطبيقها في الغلاف، قبل أن يؤدي التوتر أو التصعيد القادم إلى المزيد من الصعوبات في ايجاد الميزانيات الضرورية أو الزمن الضروري لتطبيقها وتنفيذها.


 

 

 

x