عاموس عوز ... ذئب في جلد حمل

الخميس 10 يناير 2019 - 11:36 صباحاً بتوقيت القدس

عكا للشؤون الإسرائيلية- الكاتب والمحلل السياسي   فرحان موسى علقم

عاموس عوز لمن لا يعرفه، هو كاتب وروائي صهيوني، كتب مجموعة من الكتب والروايات من أشهرها رواية (قصة عن الحب والظلام)، التي يحكي من خلالها قصة حياته الشخصية وقصة عائلته، والتي تطرق فيها إلى الصهيونية، أسبابها ومصادرها، وقد حاول من خلالها تسويق الصهيونية تحت ستار أنه من دعاة السلام، وهو يعتبر في إسرائيل الأب الروحي لليسار الإسرائيلي ولما يعرف بمعسكر السلام الصهيوني، على الرغم من أنه نشأ وترعرع في عائلة يمينية، ومن ثم انتقل ليمضي معظم حياته في القرية التعاونية (جولداه) في النقب، التي يتماهى سكانها مع اليسار عادة بسبب نمط الحياة الذي يمارسونه فيها.

عاموس عوز كان من الداعمين لاتفاقيات أوسلو، ومن المبادرين إلى وثيقة جنيف التي صدرت عام 2003 ونادت بحل الدولتين، لكنه يعارض بشدة عودة اللاجئين الفلسطينيين، إلى بيوتهم وأملاكهم وديارهم التي أخرجوا منها، فهو شأنه شأن كل الصهاينة، ينكر على الفلسطينيين حقوقهم وفي مقدمتها حقهم في العودة وتقرير مصيرهم بأنفسهم وتمتعهم بالتالي بالحرية والاستقلال والسيادة، وهو قد سخر قلمه وكتاباته الروائية وأسلوبه القصصي للترويج للصهيونية، خدمة لها وإطالة لعمر الاحتلال وتجميلا لصورته القبيحة.

ولقد حاول حتى النفس الأخير أن يفعل ذلك محليا وعالميا، مستغلا الشهرة التي اكتسبها في مجال الكتابة الروائية، ومقدما نفسه على أنه من دعاة السلام.

 الكاتب الإسرائيلي غابرييل بيتربيرغ في كتابه " المفاهيم الصهيونية للعود – أساطير وسياسات ودراسات إسرائيلية" يصف عاموس عوز بقوله: "عاموس عوز هو المساهم الأكثر تأثيرا من حيث مساهمته في المشروع الإسرائيلي بصيغته الصهيونية العمالية، سواء كان ذلك في المجال الأدبي أم الدعائي" ويضيف: "فنظرا لكون عوز ظاهرة ثقافية سياسية فهو يوفر زاوية أخرى لكي يوفر منها التقدير لتحويل مستعمرة المستوطنين إلى دولة – أمة استيطانية. هناك انسجام مثالي بين إسهامات عوز في الأيديولوجيا الصهيونية الإسرائيلية كروائي من جهة، وككاتب غير روائي وناطق عام من جهة ثانية." ويضيف: " تشكل رواية (الصندوق الأسود) تعبيرا عن الإسهام الأدبي لعاموس عوز في مشروع إقامة دولة إسرائيل المهيمنة".

لم يكن عاموس عوز داعية للعدالة وإرجاع الحقوق، وهو بالتأكيد لم يكن داعية لإنصاف الفلسطينيين، بل كان وبامتياز داعية صهيونيا يدافع عن إسرائيل باعتبارها جسدت الحلم الصهيوني في ِإقامة وطن قومي ودولة لليهود في فلسطين، وهو بالتالي لم يكن داعية سلام حقيقي إذ ظل يدافع عن إسرائيل وعن الصهيونية وعما وقع منهما من جرائم بحق الفلسطينيين، وهذا ما أشار إليه الكاتب (ماكسيموس ديسيموس ميريديوس) في معرض تعليقه على مقالة (عاموس عوز ونهاية الصهيونية الليبرالية) للكاتب (مارك إليس)، فيقول: "أما عاموس عوز لم يسبق له أن قابل حربا إسرائيلية أو عمل عدائي لم يباركه، بما في ذلك الحروب الأخيرة على غزة، وحرب يوليو على لبنان عام 2006، لكن لديه خدعة؛ إنه يدعم كل حرب لكن في الأيام الأخيرة من الحرب يصدر بيانا يدعو فيه لنهاية هذه الحرب التي كان قد باركها، أيد جدار الفصل العنصري، لكنه آمن أنه كان من الواجب أن يتخذ طريقا مختلفا".

أما الكاتب (دانيال رافيتيزكي) فقد قال في مقالة له بعنوان "ماذا يخبرنا عاموس عوز عن اليسار الإسرائيلي" :"كان عوز صريحا حول أهمية الدولة اليهودية، ودعم حل الدولتين، ظل عوز طيلة حياته متصلبا رافضا رؤية الطبيعة العنصرية وحتى الإبادية للنظام الصهيوني" ويضيف دانيا في مقاله عن عوز بالقول: "يعد عوز مثالا عظيما لما يبدو عليه اليسار الإسرائيلي، إنه مثل أقرانه، يدافع عن وجود دولة يهودية، ومن ثم تظهر كتاباته دعمه لهيمنة يهودية بيضاء، ودعمه لنظام كاذب وعرقي متطرف، بالإضافة إلى ذلك كان ثابتا في دعم الفصل العنصري، ولم يتذبذب أبدا بشأن هذه القضايا، وقد وصف عوز نفسه بأنه يساري، إلا أنه أعرب صراحة عن آرائه في التفوق الأبيض في كل أعماله الخيالية وغير الخيالية".

الكاتب الفلسطيني (حيدر عيد) كتب مقالة عن عاموس عوز بعنوان (لم يكن عوز حمامة) وكان مما جاء فيها: "مثل معظم قادة اليسار الصهيوني الناعم، كان عوز معارضا فقط لاحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، ولم يدين الخطيئة الأصلية المتمثلة في سرقة فلسطين الكبرى عام 1948 أبدا، بالإضافة لذلك، دافع عوز عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل في حربها على لبنان أو في حروبها على غزة، ودعم قرار الرئيس الأمريكي ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، بل طالب جميع القادة بأن يحذو حذو ترامب بنقل سفاراتهم إلى القدس".

هذه هي الصورة الحقيقية للكاتب والروائي الصهيوني الإسرائيلي عاموس عوز، الذي يصفق له الكثيرون ومنهم بعض الفلسطينيين على أنه من داعمي السلام، وعلى أنه الأب الروحي لليسار وحركات السلام الإسرائيلية، فإذا كان الأب الروحي لليسار الإسرائيلي ولحركات السلام الإسرائيلية يدافع عن الجرائم الإسرائيلية ويباركها، ويدافع عن جدار الفصل العنصري، ويدعو إلى نقل السفارات إلى القدس، ويرفض حق العودة للفلسطينيين، فأي سلام هذا الذي يدعو له ويمثله. وهل يمكن اعتبار اليسار الإسرائيلي أقل خطورة وعدوانية من اليمين الإسرائيلي المتطرف، الجواب بالتأكيد لا، بل إن ما يسمى باليسار الإسرائيلي أشد خطورة وعدوانية من اليمين الإسرائيلي لأنه أكثر غموضا، وأوسع تسترا في عدوانيته من اليمين الإسرائيلي. فهما وجهان لعملة واحدة، بيد أن اليسار الإسرائيلي والذي يمثله عاموس عوز خير تمثيل ما هو إلا ذئب في جلد حمل. فعاموس عوز أشد تطرفا وأكثر قدرة على التخفي خلف الشعارات الناعمة. واليسار الإسرائيلي كذلك.

 

x