نظرة تحليلية

تحليل: رأي عكا: عمليات الضفة أفشلت مخططات عسكرية إسرائيلية في غزة ولبنان

السبت 12 يناير 2019 - 12:57 مساءً بتوقيت القدس

عكا للشؤون الإسرائيلية- أسرة التحرير

(مقال تحليلي أسبوعي يصدر عن موقع عكا يوم السبت من كل أسبوع)

رصد موقع عكا للشؤون الإسرائيلية عدة قضايا ركز عليها الإعلام العبري خلال الأسبوع الماضي، بعضها كان له علاقة بالمشهد الأمني في الضفة وغزة، والجبهة الشمالية، والآخر ما يتعلق بالسياسة الداخلية والخارجية لإسرائيل، وكان أبرز هذه القضايا:-

ملف قطاع غزة

شهدت الحدود مع قطاع غزة خلال الفترة الماضية حالة من الهدوء الأمني الواضح، وذلك في ظل وقف بعض فعاليات الحراك الشعبي كالبالونات الحارقة، الإرباك الليلي، وإشعال الإطارات خلال مسيرات العودة، مقابل إدخال الأموال القطرية كخطوة أولى من خطوات الترتيبات السياسية، وحافظ الجيش الإسرائيلي بالحد الطبيعي الأدنى من تواجد القوات في مناطق صلاحيات فرقة غزة، وما يدل على ذلك وفقا لاعترافات الجيش، نشر جنود وقناصة من قوات حرس الحدود، بدلا من جنود وقناصة الوحدات الخاصة الذين تم نقلهم إلى الجبهة الشمالية والضفة الغربية، الأمر الذي أدى إلى وقوع أعداد كبيرة نسبياً من الشهداء في مسيرات العودة الأخيرة.

زيارة هنية المرتقبة لموسكو

ركز الإعلام العبري على زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس للعاصمة الروسية موسكو، ومن خلال متابعتنا فقد لاحظنا دوراً إسرائيلياً كبيراً في إعاقة هذه الزيارة، ما تشكله هذه الزيارة لحماس من اختراق في الساحة الدولية، في ظل الحصار المُطبق من أطراف عدة والذي يتعرض له قطاع غزة منذ استلامها الحكم.

هذه الزيارة التي من المتوقع أن يزور فيها هنية عدة دول عربية وإسلامية منها قطر، تركيا، السودان، وإيران، وغيرها من الدول التي لربما لن يُعلن عنها إلا في حينه.

نتوقع أن إسرائيل ستحاول بشكل أو بآخر العمل على منع هذه الزيارة، فقد خاطبت رسميا موسكو لمنعها، وعلى الأرض فإن مغادرة موظفي السلطة الفلسطينية لمعبر رفح كان له علاقة بهذا الصدد.

وعسكرياً قد تقوم إسرائيل بتسخين الأجواء إلى حين انتهاء موعد الزيارة، وما بعض الإجراءات التي تقوم بها من منع للمنحة القطرية التي حققت بعض الهدوء في القطاع خلال الفترة الماضية ببعيد.

إسرائيل بررت عدم إدخال المنحة المالية القطرية بسبب تصاعد حدة التظاهرات والمواجهات في جمعة 4 يناير، مع أن مراسلنا في قطاع غزة أكد أنها كانت جمعة هادئة، وأن ادعاءات الجانب الإسرائيلي لا أساس لها من الصحة.

في أعقاب زيارة الوفد الأمني المصري قد يشهد هذا الأسبوع حالة من الهدوء النسبي، بعد وعودات بحل مشكلة معبر رفح، وإدخال المنحة القطرية، وفي حال عدم تحقيق بعض المطالب الفلسطينية خلال هذا الأسبوع فاعتقادنا أن الجمعة المقبلة ستكون ساخنة في قطاع غزة، وسيحاول الشباب الفلسطيني الثائر إشعال الإطارات وزيادة حدة المواجهات مع الجنود الإسرائيليين المتواجدين على حدود القطاع.

على الصعيد العسكري والأمني

إن استقرار الوضع العسكري والأمني على جبهة قطاع غزة مرهون باستقرار الوضع السياسي المتمثل بالترتيبات السياسية الجارية بين أطراف الصراع، بوساطة الجهود العربية والدولية، ولذلك فإن ما شهدته الأيام الأخيرة الماضية من تشويش على هذه الجهود، بما في ذلك عقوبات السلطة الفلسطينية الأخيرة، وتأجيل دخول الأموال القطرية سيؤدي بطبيعة الحال إلى اشتعال الوضع الأمني والعسكري خلال الفترة المقبلة، ولكن سرعان ما سيتم احتواء الموقف بضغوط دولية، عربية، واسرائيلية على السلطة الفلسطينية لمنع الانجرار إلى جولة تصعيدية جديدة، في ظل عدم وجود رغبة اسرائيلية بدخول أي مواجهة عسكرية مع غزة قبل الانتخابات المقبلة، وقبل الانتهاء من بناء الجدار الحاجز المضاد للأنفاق على حدود القطاع.

وفي ملف الضفة الغربية

فقد ركزت وسائل الإعلام العبرية خلال الأسبوع المنصرم على اعتقال عاصم البرغوثي، منفذ عملية إطلاق النار بمستوطنة "جفعات أساف"، وهو شقيق منفذ عملية إطلاق النار في مستوطنة "عوفرا".

نتنياهو كشف عن قتل واعتقال معظم منفذي العمليات في الضفة الغربية خلال عام 2018، في الوقت الذي تتهم فيه الجهات الأمنية الإسرائيلية حماس والجهاد الإسلامي بالعمل على تعزيز وزيادة العمليات العسكرية في الضفة، من خلال تنفيذ عمليات إطلاق نار، تجاه قوات الجيش والمستوطنين، واتهامهما بتحريض الفلسطينيين على تنفيذ عمليات الطعن والدهس وغيرها.

بناء على ذلك، سيستمر الجيش الإسرائيلي بحملة الاعتقالات اليومية للشبان الفلسطينيين بالضفة الغربية، وهذه سياسة قديمة حديثة للجيش وأجهزته الأمنية، فمن خلالها يحاول جمع أي معلومات من المعتقلين حتى لو كانت بسيطة، ليراكمها على كم من المعلومات مع المعتقلين السابقين، ليعمل من خلالها على إحباط أي عمل مسلح تجاه قواته، في الوقت الذي تشيد به إسرائيل بالتنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية في الضفة، حيث أكدت جهات أمنية إسرائيلية أن قواتها التي تعمل في المدن والقرى الفلسطينية، تنسق عملية الاقتحام مع الارتباط الفلسطيني.

درجات الاستنفار والتأهب في الضفة مرتفعة

ولا يزال الجيش الاسرائيلي يحافظ على درجات عالية من التأهب والاستنفار في مناطق الضفة الغربية، في أعقاب وقوع سلسلة من عمليات إطلاق النار الأخيرة والتي أسفرت عن مقتل عدد من الجنود، الأمر الذي أدى إلى وقوع حالة من الصدمة والزعزعة في أوساط الجمهور والقيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، حيث أن موجة العمليات ساهمت في إفشال خطط عملياتية عسكرية إسرائيلية سواء على الجبهة الشمالية أو الجنوبية.

وتظهر معالم الاستنفار في جبهة الضفة الغربية من خلال حفاظ الجيش على قوات التعزيز التي أرسلها إلى فرقة الضفة الغربية في أعقاب موجة العمليات الأخيرة، بالإضافة إلى موجات الاعتقالات اليومية التي تمارسها قوات الجيش والشرطة الاسرائيلية بحق الفلسطينيين.

 بناء على المعطيات الأمنية فإن العمليات الفلسطينية ستزداد في الضفة الغربية، وسط حالة سخط من الفلسطينيين هناك بسبب الإجراءات القمعية بحقهم، والإرهاب الذي ينفذه المستوطنون ضد الفلسطينيين بحماية قوات الجيش.

أيضاً ستستمر حملات الاعتقالات، ومصادرة الأسلحة والأموال، وملاحقة خلايا حماس والجهاد، من أجل الحفاظ على الهدوء والاستقرار، ومنع أي محاولة للتصعيد الأمني بالضفة.

ونتوقع حدوث جرائم جديدة ضد الفلسطينيين في الضفة من قبل جهات إرهابية يهودية حسب تحذيرات جهاز الشاباك، وذلك في أعقاب التحقيقات التي يجريها الجهاز في قضية قتل السيدة الفلسطينية عائشة الرابي.

أما الجبهة الشمالية (سوريا ولبنان)

فقد شهدت الأيام الماضية هدوءاً واستقراراً أمنياً على الحدود الشمالية مع لبنان، حيث أن عملية درع الشمال التي أعلن عنها الجيش الاسرائيلي لتدمير شبكة أنفاق حزب الله الهجومية، تسير وفقا لجدول الخطة الزمنية الإسرائيلية، في المقابل يلتزم تنظيم حزب الله اللبناني بالهدوء وعدم التدخل الفعلي لعرقلة الجهود الهندسية الاسرائيلية نظرا لأنها تجري في المناطق الاسرائيلية حتى الآن.

ونتوقع في "عكا" أن يستمر الهدوء الحذر على الحدود الشمالية مع لبنان بالتزامن مع استمرار عملية درع الشمال، في ظل الحرص الاسرائيلي على بقاء الجهود الهندسية داخل نطاق الأراضي الاسرائيلية لعدم الرغبة في إشعال الجبهة الشمالية، في ظل التوتر المتواصل في الضفة الغربية وعلى حدود غزة.

أما على صعيد سوريا، فلا تزال اسرائيل تمتلك مساحة كبيرة من السيادة الجوية على الأجواء السورية، حيث يظهر ذلك جليا في استمرار الضربات الجوية الاسرائيلية على الأهداف السورية والإيرانية على الأرض، إضافة إلى تعزيز أواصر التنسيق الإسرائيلي الروسي بالرغم من حادثة تحطم الطائرة الروسية قبل أشهر، والتي أدت إلى توتر العلاقات بين الطرفين.

وفي الشأن السياسي الإسرائيلي الداخلي

تشير التوقعات إلى احتمالية تقديم لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قبل موعد الانتخابات، لكن ذلك لن يحدث خلال الأيام القادمة، وإنما الشهر القادم، وبناءً عليه، سيستمر الإعلام العبري في تداول هذه القضية، وتناول الآراء الشعبية الداخلية حولها.

ونتوقع ظهور استطلاعات جديدة للرأي في إسرائيل، خصوصا وأننا مقبلون على مرحلة انتخابات، ومن المتوقع أن تشير استطلاعات الرأي الجديدة إلى فوز حزب الليكود بالمرتبة الأولى في حصد المقاعد في الكنيست في الانتخابات القادمة، ومنافسة حزب "بيني جانيتس" على المرتبة الثانية.

إسرائيل والساحة الخارجية

الملف الإيراني احتل مساحة جيدة في الصحف والمواقع الإخبارية العبرية خلال الأسبوع الماضي، وبناءً على ذلك، نتوقع المزيد من التصريحات والإجراءات والتحركات الأمريكية والدولية ضد إيران بهدف الحفاظ على أمن إسرائيل.

نتنياهو وعلى صعيد تحركاته الخارجية لمواجهة إيران دوليا، يخطط لعقد قمة سياسية ثلاثية في القدس، تضم بولندا، هنغاريا، والتشيك، بهدف تفعيل ضغوطات جديدة، لمواجهة قرارات للاتحاد الأوروبي، والتي تعتبرها إسرائيل معادية لها، تتعلق بالشأن الإيراني.

يأتي ذلك في ظل الحديث عن تلقي نتنياهو دعوة أميركية للمشاركة في مؤتمر دولي حول إيران والشرق الأوسط، في العاصمة البولندية وارسو، الشهر القادم، بمشاركة وزراء خارجية كلٍ من السعودية، الإمارات، مصر، الأردن، البحرين، والمغرب.

 

x